المحبة النبوية في الذاكرة الروحية لأبي الجعد: قراءة في "ذخيرة المحتاج" لسيدي محمد المعطى الشرقاوي
الأنوال نيوز:الدكتورة عزيزة بزامي -أبي الجعد
في سياق العناية بالتراث الروحي المغربي واستحضار أبعاده العلمية والثقافية، احتضنت مدينة أبي الجعد، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، محاضرة علمية للدكتورة عزيزة بزامي، الباحثة في التراث والحضارة، تحت عنوان: "تجليات المحبة النبوية في ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج لسيدي محمد المعطى الشرقاوي"، وذلك ضمن فعاليات الدورة العاشرة لملتقى الثقافة، المنظمة بالتزامن مع موسم الولي الصالح سيدي بوعبيد الشرقي.
وقد شكلت المحاضرة مناسبة علمية لاستعادة أحد المتون الروحية التي تحتفظ بها الذاكرة المحلية والوطنية، والمتمثل في كتاب "ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج"، للشيخ سيدي محمد المعطى بن الصالح الشرقاوي، باعتباره أثراً من آثار المحبة النبوية في التصوف المغربي، وشاهداً على حضور الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في البناء الوجداني والتربوي للمجتمع المغربي.
وانطلقت المقاربة العلمية من اعتبار هذا المؤلف أكثر من مجرد مصنف في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو تعبير عن تجربة روحية تشكلت في رحاب المعرفة والمحبة والاقتداء، وتكشف عن جانب من خصوصية التعبير الصوفي المغربي عن التعلق بالجناب النبوي الشريف. كما أتاحت القراءة الوقوف عند السياق العلمي والروحي الذي ظهر فيه الكتاب، ومكانة مؤلفه في محيطه المحلي، وما ارتبط به من عناية بالسيرة النبوية ومدائح المصطفى عليه الصلاة والسلام.
وتوقفت المحاضرة عند دلالات المحبة النبوية كما تتجلى في بنية الكتاب ومضامينه، مبرزة الصلة بين الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبين تهذيب النفس وترسيخ القيم الأخلاقية والتربوية. فالمحبة في هذا المتن ليست انفعالاً وجدانياً مجرداً، وإنما هي معرفة واتباع وسلوك، تتجسد آثارها في علاقة الإنسان بسيرة الرسول الكريم، وفي استحضار شمائله ومقامه، وجعل الصلاة عليه مورداً دائماً للتزكية والارتقاء الروحي.
كما استحضرت المحاضرة أهمية قراءة هذا التراث في سياقه التاريخي والحضاري، بما يسمح بإبراز إسهام أعلام أبي الجعد والزاوية الشرقاوية في تشكيل الذاكرة الروحية المغربية، وفي إغناء رصيد التصوف السني المغربي الذي تفاعل عبر القرون مع المكونات الدينية والعلمية والثقافية للمملكة.
وتكتسي هذه البادرة أهمية خاصة بالنظر إلى ما تمثله مدينة أبي الجعد من مكانة في التاريخ الروحي المغربي؛ فهي تحتضن بالزاوية الشرقاوية وأعلامها من شيوخ وعلماء وقبائل، وبشبكة من العلاقات العلمية والتربوية والروحية التي تجاوز أثرها المجال المحلي إلى فضاءات مغربية متعددة. ومن ثم، فإن إعادة قراءة مؤلفات أعلامها وتحقيق مضامينها وإبرازقيمتها المعرفية تمثل مدخلاً أساسياً لصون الذاكرة المحلية وإدماجها في كتابة التاريخ الثقافي الوطني.
وتندرج هذه المحاضرة ضمن الاهتمام بالتراث الروحي المغربي بوصفه رصيداً حضارياً حياً، يسهم في ترسيخ الثوابت الدينية للمملكة، وفي مقدمتها إمارة المؤمنين والمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، كما تبرزأهمية وصل الأجيال الجديدة بذاكرتها الثقافية والروحية، من خلال قراءة علمية للمصنفات التي أسهمت في تشكيل وجدان المغاربة.وللإشارة فقد حضر اللقاء تلاميذ مدرسة سيدي محمد الصالح الابتدائية..
وقد جاء هذا اللقاء في فضاء أبي الجعد، المدينة التي تحمل في ذاكرتها آثار أعلامها وصلحائها، ليجدد الصلة بين البحث الأكاديمي والذاكرة المجتمعية، ويؤكد أن التراث الروحي المغربي يظل مجالاً خصباً للبحث والتحقيق وإعادة الاكتشاف، وأن مؤلفات أعلامه تستحق أن تحظى بمزيد من العناية العلمية والتعريف الثقافي.
وقد قدمت الدكتورة عزيزة بزامي هذه المحاضرة في إطار تمثيل الرابطة المحمدية للعلماء، مساهمةً في التعريف بواحد من أعلام التراث الروحي المغربي، واستحضار ما تختزنه مؤلفاتهم من معانٍ علمية وتربوية وإنسانية.

الشيخ العلامة سيدي الحاج الحبيب التنالتي.. قامة علمية وروحية تحظى بالتقدير لدى الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيش
المنتخب النيجيري يتوج بطلاً لكأس العالم للسيدات لأقل من 17 سنة بالمغرب بعد فوزه على اليابان
انتهاء مهمة بعثة المينورسو..ترقب وتحسب وأيادي ملكية ممدودة للسلام ودعوات جزائرية للتصعيد ونهج سياسة الهروب إلى الأمام
كتب محمد الغفري أربع هزائم انتخابية في عشرة أيام: هل بدأت شبكة الحماية الدولية للكيان الصهيوني تتآكل؟
أوكي..