الهدرالمدرسي في المدن والقرى.. ملف ثقيل يضع الحكومة أمام اختبار إصلاح المدرسة العمومية
الأنوال نيوز
يعود الهدر المدرسي إلى واجهة النقاش حول إصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه المدرسة العمومية، سواء في المدن أو في القرى، حيث تتداخل العوامل الاجتماعية والاقتصادية والتربوية لتدفع عدداً من التلاميذ إلى مغادرة مقاعد الدراسة قبل استكمال مسارهم التعليمي.
وأمام هذا الوضع، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل يصبح الحد من الهدر المدرسي أولوية حقيقية على طاولة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، أم أن الملف يحتاج إلى تدخل مباشر من وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ضمن رؤية حكومية شاملة تتجاوز الحلول الظرفية؟
في العالم القروي، ترتبط ظاهرة الهدرالمدرسي، في عدد من الحالات، ببُعد المؤسسات التعليمية عن التجمعات السكنية، وصعوبات النقل المدرسي، والهشاشة الاجتماعية، وضعف التجهيزات والخدمات الأساسية. كما يمكن أن تتفاقم هذه الصعوبات عندما تضطر الأسر إلى الاختيار بين مواصلة تمدرس أبنائها وتلبية متطلبات الحياة اليومية.
أما في المدن، فلا يعني وجود المؤسسات التعليمية بالقرب من الأسر اختفاء الظاهرة، إذ تبرز عوامل أخرى، من بينها الفقر، والاكتظاظ داخل الأقسام، والتعثر الدراسي، وضعف المواكبة الأسرية، إلى جانب الظروف الاجتماعية التي قد تدفع بعض الأطفال إلى الانقطاع المبكر عن الدراسة.
وهكذا، يكشف الهدر المدرسي عن إشكالية تتجاوز المدرسة في حد ذاتها، لتصبح قضية ترتبط بتكافؤ الفرص والعدالة المجالية والاجتماعية، وبمدى قدرة السياسات العمومية على ضمان حق جميع الأطفال في تعليم جيد ومنصف.
إن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تظل مسؤولية قطاع التربية الوطنية وحده، بل تستدعي تنسيقاً فعلياً بين مختلف القطاعات الحكومية المعنية، بما فيها التعليم والداخلية والتضامن والتنمية الاجتماعية، إلى جانب الجماعات الترابية والمؤسسات المنتخبة وجمعيات المجتمع المدني.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية وضع ملف الهدر المدرسي ضمن الأولويات الحكومية، من خلال برنامج عملي يحدد المسؤوليات والآجال والموارد المالية، ويعتمد على تشخيص دقيق للأسباب التي تدفع التلاميذ إلى مغادرة المدرسة، حسب الجهات والأقاليم والأوساط الاجتماعية.
كما تظل الحاجة قائمة إلى تعزيز النقل المدرسي بالعالم القروي، وتوسيع خدمات الإيواء المدرسي، وتحسين ظروف التمدرس، ودعم الأسر الهشة، مع إيلاء اهتمام خاص بالتلاميذ الذين تظهر عليهم مؤشرات التعثر أو الغياب المتكرر.
وفي سياق النقاش العمومي حول إصلاح التعليم، يظل نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، من الفاعلين السياسيين الذين يمكن استحضار مواقفهم ضمن النقاش الحزبي بشأن السياسات الاجتماعية والتعليمية. غير أن تدبير هذا الملف واتخاذ القرارات الحكومية بشأنه يندرجان ضمن الاختصاصات المؤسساتية للقطاعات الحكومية المعنية.
ومن هنا، فإن مواجهة الهدر المدرسي تتطلب نقاشاً سياسياً ومؤسساتياً مسؤولاً، يضع مصلحة التلميذ في صلب الأولويات، بعيداً عن المزايدات، ويجعل من الحق في التعليم مدخلاً أساسياً لمحاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في الإعلان عن برامج جديدة، بل في قياس أثرها على أرض الواقع، ومعرفة عدد التلاميذ الذين جرى الحفاظ على استمرارية تمدرسهم، ومدى تحسن ظروف التعليم في المناطق القروية والأحياء الهامشية.
كما أن الوقاية من الهدر المدرسي تبدأ بالكشف المبكر عن التعثر، وتقوية الدعم التربوي والنفسي والاجتماعي، وإشراك الأسر في تتبع المسار الدراسي لأبنائها، إلى جانب توفير بيئة مدرسية آمنة ومحفزة.
وفي المحصلة، يظل السؤال المطروح أمام الحكومة هو مدى قدرتها على تحويل إصلاح التعليم إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون، خصوصاً الأسر التي تواجه صعوبات يومية لضمان استمرار أبنائها في الدراسة.
فكل تلميذ يغادر المدرسة قبل الأوان يمثل خسارة تربوية واجتماعية، وكل طفل يتمكن من مواصلة تعليمه يشكل استثماراً في مستقبل المغرب. وبين المدن والقرى، تبقى محاربة الهدر المدرسي مسؤولية جماعية واختباراً حقيقياً لنجاعة السياسات العمومية في بناء مدرسة عمومية منصفة، ذات جودة، ومفتوحة أمام الجميع.
يعود الهدر المدرسي إلى واجهة النقاش حول إصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه المدرسة العمومية، سواء في المدن أو في القرى، حيث تتداخل العوامل الاجتماعية والاقتصادية والتربوية لتدفع عدداً من التلاميذ إلى مغادرة مقاعد الدراسة قبل استكمال مسارهم التعليمي.
وأمام هذا الوضع، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل يصبح الحد من الهدر المدرسي أولوية حقيقية على طاولة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، أم أن الملف يحتاج إلى تدخل مباشر من وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ضمن رؤية حكومية شاملة تتجاوز الحلول الظرفية؟
في العالم القروي، ترتبط ظاهرة الهدرالمدرسي، في عدد من الحالات، ببُعد المؤسسات التعليمية عن التجمعات السكنية، وصعوبات النقل المدرسي، والهشاشة الاجتماعية، وضعف التجهيزات والخدمات الأساسية. كما يمكن أن تتفاقم هذه الصعوبات عندما تضطر الأسر إلى الاختيار بين مواصلة تمدرس أبنائها وتلبية متطلبات الحياة اليومية.
أما في المدن، فلا يعني وجود المؤسسات التعليمية بالقرب من الأسر اختفاء الظاهرة، إذ تبرز عوامل أخرى، من بينها الفقر، والاكتظاظ داخل الأقسام، والتعثر الدراسي، وضعف المواكبة الأسرية، إلى جانب الظروف الاجتماعية التي قد تدفع بعض الأطفال إلى الانقطاع المبكر عن الدراسة.
وهكذا، يكشف الهدر المدرسي عن إشكالية تتجاوز المدرسة في حد ذاتها، لتصبح قضية ترتبط بتكافؤ الفرص والعدالة المجالية والاجتماعية، وبمدى قدرة السياسات العمومية على ضمان حق جميع الأطفال في تعليم جيد ومنصف.
إن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تظل مسؤولية قطاع التربية الوطنية وحده، بل تستدعي تنسيقاً فعلياً بين مختلف القطاعات الحكومية المعنية، بما فيها التعليم والداخلية والتضامن والتنمية الاجتماعية، إلى جانب الجماعات الترابية والمؤسسات المنتخبة وجمعيات المجتمع المدني.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية وضع ملف الهدر المدرسي ضمن الأولويات الحكومية، من خلال برنامج عملي يحدد المسؤوليات والآجال والموارد المالية، ويعتمد على تشخيص دقيق للأسباب التي تدفع التلاميذ إلى مغادرة المدرسة، حسب الجهات والأقاليم والأوساط الاجتماعية.
كما تظل الحاجة قائمة إلى تعزيز النقل المدرسي بالعالم القروي، وتوسيع خدمات الإيواء المدرسي، وتحسين ظروف التمدرس، ودعم الأسر الهشة، مع إيلاء اهتمام خاص بالتلاميذ الذين تظهر عليهم مؤشرات التعثر أو الغياب المتكرر.
وفي سياق النقاش العمومي حول إصلاح التعليم، يظل نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، من الفاعلين السياسيين الذين يمكن استحضار مواقفهم ضمن النقاش الحزبي بشأن السياسات الاجتماعية والتعليمية. غير أن تدبير هذا الملف واتخاذ القرارات الحكومية بشأنه يندرجان ضمن الاختصاصات المؤسساتية للقطاعات الحكومية المعنية.
ومن هنا، فإن مواجهة الهدر المدرسي تتطلب نقاشاً سياسياً ومؤسساتياً مسؤولاً، يضع مصلحة التلميذ في صلب الأولويات، بعيداً عن المزايدات، ويجعل من الحق في التعليم مدخلاً أساسياً لمحاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في الإعلان عن برامج جديدة، بل في قياس أثرها على أرض الواقع، ومعرفة عدد التلاميذ الذين جرى الحفاظ على استمرارية تمدرسهم، ومدى تحسن ظروف التعليم في المناطق القروية والأحياء الهامشية.
كما أن الوقاية من الهدر المدرسي تبدأ بالكشف المبكر عن التعثر، وتقوية الدعم التربوي والنفسي والاجتماعي، وإشراك الأسر في تتبع المسار الدراسي لأبنائها، إلى جانب توفير بيئة مدرسية آمنة ومحفزة.
وفي المحصلة، يظل السؤال المطروح أمام الحكومة هو مدى قدرتها على تحويل إصلاح التعليم إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون، خصوصاً الأسر التي تواجه صعوبات يومية لضمان استمرار أبنائها في الدراسة.
فكل تلميذ يغادر المدرسة قبل الأوان يمثل خسارة تربوية واجتماعية، وكل طفل يتمكن من مواصلة تعليمه يشكل استثماراً في مستقبل المغرب. وبين المدن والقرى، تبقى محاربة الهدر المدرسي مسؤولية جماعية واختباراً حقيقياً لنجاعة السياسات العمومية في بناء مدرسة عمومية منصفة، ذات جودة، ومفتوحة أمام الجميع.

ضحايا الزنزانة 11 يحتجون من جديد بالرباط ويطالبون بتفعيل اتفاق 26 أبريل 2011
جمعية أمل سلا تهنئ الحكومة وتدعو إلى جعل الشباب أولوية وطنية تتجسد في برامج عملية ونتائج ملموسة
إصلاح التعليم وإدماج أطر التعليم الأولي.. اختبار اجتماعي أمام حكومة فاطمة الزهراء المنصوري
أوكي..