قراءة في خلفيات الارتقاء بالعلاقات المغربية ـ الإسرائلية وتداعياته على السيادة الوطنية والقضية الفلسطينية ووحدة المجتمع المغربي
الأنوال نيوزبقلم: محمد الغفري
من مكتب الاتصال إلى السفارة
التطبيع المغربي ـ الصهيوني بين المقايضة الجيوسياسية ومخاطر الاختراق الاستراتيجي
قراءة في خلفيات الارتقاء بالعلاقات المغربية ـ الإسرائلية وتداعياته على السيادة الوطنية والقضية الفلسطينية ووحدة المجتمع المغربي
الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى السفارات لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره نهاية النقاش، بل بداية مرحلة جديدة من المساءلة السياسية والمجتمعية.
مقدمة: خطوة دبلوماسية أم تحول استراتيجي؟
لم يعد الارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية بين المغرب والكيان الصهيوني إلى مستوى السفارات مجرد تفصيل بروتوكولي في مسار بدأ باستئناف العلاقات الثنائية سنة 2020. إنه تطور سياسي واستراتيجي يطرح أسئلة عميقة حول طبيعة التحولات التي تعرفها الدبلوماسية المغربية، وحدود المقايضة بين المصالح الوطنية المعلنة والرهانات الجيوسياسية للقوى الدولية.
ففي 16 شتنبر 2026، أُعلن عن الاتفاق على الارتقاء بالتمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات وتعيين سفيرين، إلى جانب إجراءات مرتبطة بتوسيع الرحلات الجوية والتعاون الاقتصادي والزيارات الرسمية.
ويقتضي التحليل الدقيق التمييز بين الإعلان السياسي عن الارتقاء بالعلاقات وبين استكمال الإجراءات القانونية والمؤسساتية لفتح السفارات ومباشرة السفراء لمهامهم.
لكن الأهم من الشكل البروتوكولي هو ما يحمله هذا التطور من دلالات سياسية واستراتيجية. فنحن أمام محطة جديدة في مسار التطبيع تستحق مساءلة خلفياتها ونتائجها المحتملة على استقلال القرار الوطني، والقضية الفلسطينية، والعلاقة بين الدولة والمجتمع.
أولًا: من تطبيع العلاقات إلى مأسسة التطبيع
كان استئناف العلاقات المغربية ـ الصهيونية في دجنبر 2020 جزءًا من ترتيبات ما عُرف باتفاقيات أبراهام، التي رعتها الولايات المتحدة.
ومنذ ذلك التاريخ، توسعت مجالات التعاون لتشمل قطاعات اقتصادية وأمنية وعسكرية وسياحية وتكنولوجية.
أما الانتقال إلى مستوى السفارات، فيمثل خطوة نحو نقل العلاقة من إطار محدود إلى إطار مؤسساتي أكثر انتظامًا واستمرارية.
فالسفارة ليست مجرد بناية دبلوماسية، بل قناة دائمة لتنسيق السياسات وتطوير العلاقات الاقتصادية والأمنية والقنصلية والسياسية.
وكلما اتسعت البنية المؤسساتية للعلاقة، ازدادت المصالح المرتبطة باستمرارها، وأصبح التراجع عنها أكثر تعقيدًا.
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم الخطوة باعتبارها انتقالًا من تطبيع محدود إلى تطبيع يسعى إلى ترسيخ وجوده داخل مؤسسات الدولة ومصالحها المتشابكة.
ثانيًا: توقيت الإعلان وسؤال المسؤولية السياسية
لا يمكن فصل الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات عن توقيته السياسي.
فقد جاء يوم 16 شتنبر 2026، أي في الأيام الأخيرة التي تسبق الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، والتي يُنتظر أن تفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة.
وهنا يطرح التوقيت سؤالًا مشروعًا:
هل كان من الملائم اتخاذ قرار ذي أبعاد استراتيجية عميقة، أو الإعلان عنه، في الأيام الأخيرة من الولاية السياسية للحكومة الحالية وقبل استحقاق انتخابي سيعيد تشكيل المشهد السياسي والمؤسساتي؟
إن المسألة لا تتعلق فقط بالاختصاصات الدستورية، وإنما أيضًا بمبدأ المسؤولية السياسية وبضرورة إخضاع القرارات الكبرى التي تمس مستقبل البلاد وموقعها الدولي لنقاش مؤسساتي ومجتمعي واسع.
فحتى عندما يكون القرار مندرجًا ضمن اختصاصات الجهات المخولة دستوريًا، فإن ذلك لا يلغي مشروعية التساؤل حول توقيته، ولا يعفي الفاعلين السياسيين من تقديم التوضيحات للرأي العام.
والمغرب في حاجة إلى دبلوماسية قوية ومستقلة، وإلى مؤسسات قادرة على مناقشة الخيارات الاستراتيجية، لا إلى قرارات كبرى تُقدَّم باعتبارها أمرًا واقعًا.
ثالثًا: الولايات المتحدة وحسابات إعادة تشكيل المنطقة
لا يمكن فصل هذه الخطوة عن الدور الأمريكي في رعاية مسار التطبيع المغربي ـ الصهيوني.
فاستئناف العلاقات سنة 2020 ارتبط، في سياقه السياسي، بإعلان الولايات المتحدة اعترافها بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية، وهو ما شكل عنصرًا أساسيًا في الحسابات المغربية المرتبطة بالاتفاق.
واليوم، يأتي الارتقاء بالعلاقات في سياق إقليمي تتداخل فيه قضايا الأمن والطاقة والتجارة والتنافس على النفوذ في شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.
وتسعى واشنطن من خلال دعم اتفاقيات أبراهام إلى توسيع شبكة شراكاتها السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة.
ومن ثم، فإن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط: ماذا سيجني المغرب من هذه العلاقة؟ بل أيضًا: ما موقع المغرب داخل الترتيبات الإقليمية التي يجري بناؤها، وما حدود استقلال قراره الوطني في ظل تزايد الارتباطات الاستراتيجية؟
رابعًا: الصحراء المغربية وحسابات المصالح المتبادلة
تحتل قضية الصحراء المغربية موقعًا مركزيًا في فهم خلفية التقارب المغربي ـ الصهيوني.
فقد رافق استئناف العلاقات سنة 2020 الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية، كما أُعلن سنة 2023 عن اعتراف صهيوني بمغربية الصحراء.
وفي المقابل، يسعى الكيان الصهيوني إلى توسيع نفوذه السياسي والاستراتيجي في المنطقة وتعميق علاقاته مع المغرب.
وهنا تبرز طبيعة العلاقة القائمة على المصالح المتبادلة.
غير أن أي مكاسب دبلوماسية لا ينبغي أن تعفي الدولة من مساءلة طبيعة المقابل السياسي والاستراتيجي لهذه الشراكات.
فالمصالح الوطنية لا تقاس فقط بحجم الاعترافات الدولية أو الصفقات، وإنما أيضًا بمدى انسجام الخيارات الخارجية مع استقلال القرار الوطني.
كما أن الدفاع عن قضية الصحراء المغربية ينبغي أن يظل قائمًا على قوة الموقف الوطني والعمل الدبلوماسي المستقل، لا على الارتهان لشراكات قد تفرض أثمانًا سياسية أو استراتيجية غير معلنة.
خامسًا: التعاون العسكري والأمني وسؤال السيادة
شهد التعاون العسكري بين المغرب والكيان الصهيوني تطورًا ملحوظًا منذ سنة 2020، وشمل صفقات تسليح وتكنولوجيا دفاعية وتبادلًا للخبرات واتفاقيات أمنية.
وتطرح هذه الشراكة أسئلة تتجاوز الجانب التقني:
ما حدود الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية الأجنبية؟ وهل يؤدي التعاون الدفاعي إلى تعزيز الاستقلال الاستراتيجي أم إلى أشكال جديدة من التبعية؟ وما الضمانات المرتبطة بحماية المعطيات الحساسة؟
إن الاستقلال العسكري لا يُختزل في شراء المعدات، بل يرتبط أيضًا بالقدرة على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا واتخاذ القرار السيادي المستقل.
كما أن التعاون الأمني ينبغي أن يخضع للقانون وألا يتحول إلى وسيلة لتوسيع المراقبة أو التضييق على الحريات.
سادسًا: الاقتصاد والتجارة بين الوعود التنموية وتضارب المصالح
تتضمن المرحلة الجديدة مشاريع لتوسيع الرحلات الجوية وتعزيز الاستثمارات والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي.
لكن ارتفاع حجم المبادلات التجارية لا يمثل بالضرورة مكسبًا متكافئًا للطرفين.
وتحتاج هذه الشراكات إلى تقييم يستند إلى حجم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وأثرها على فرص الشغل، ونقل التكنولوجيا، وطبيعة المستفيدين منها، ومدى احترامها للمعايير الاجتماعية وحقوق الإنسان.
كما ينبغي التساؤل عن مدى انسجامها مع الموقف المغربي المعلن من الاحتلال والاستيطان وحقوق الشعب الفلسطيني.
ومن حق الرأي العام أن يطالب بالشفافية في الاتفاقيات الاقتصادية، وبضمان ألا يتحول التطبيع الاقتصادي إلى قناة لتوسيع النفوذ السياسي والأمني للكيان الصهيوني داخل النسيج الاقتصادي المغربي.
سابعًا: فلسطين في زمن الإبادة والمفارقة الأخلاقية والسياسية
تكتسب الخطوة المغربية ـ الصهيونية دلالة خاصة بالنظر إلى السياق الذي تأتي فيه.
ففي الوقت الذي تتواصل فيه الحرب والانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني، وتتأكد في المواقف الرسمية المغربية مساندة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، تتجه العلاقات مع الكيان الصهيوني نحو مزيد من الترسخ المؤسساتي.
وهنا تبرز مفارقة سياسية وأخلاقية لا يمكن تجاوزها بالخطاب الدبلوماسي.
فكيف يمكن بناء شراكة استراتيجية مع سلطة احتلال بينما تتواصل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الشعب الفلسطيني؟
وهل يكفي الإعلان عن دعم حل الدولتين لتبرير توسيع العلاقات دون ربط ذلك باحترام القانون الدولي وإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف؟
إن اتفاقيات التطبيع لم تعالج جوهر القضية الفلسطينية، كما أن الحروب والتوترات الإقليمية أعادت طرح حدود الرهان على التطبيع باعتباره مدخلًا إلى السلام.
ومن هنا، فإن رفض التطبيع لا يمثل موقفًا من العلاقات بين الشعوب، وإنما اعتراض على إقامة شراكات مع سلطة احتلال في وقت تتواصل فيه معاناة الشعب الفلسطيني.
ثامنًا: المجتمع المغربي ورفض التطبيع
لا يمكن تحليل مستقبل العلاقات المغربية ـ الصهيونية من دون استحضار الموقف الشعبي المغربي.
فقد عبّرت قوى سياسية ونقابية وحقوقية ومدنية مغربية عن رفضها للتطبيع، ونظمت احتجاجات وفعاليات تضامنية مع الشعب الفلسطيني.
وأصبح التطبيع موضوعًا حاضرًا في النقاش العمومي المغربي، تتقاطع حوله أسئلة الهوية الوطنية والعدالة الدولية والذاكرة الجماعية والسيادة وموقع المغرب في محيطه العربي والإفريقي والإسلامي.
كما أن استدعاء التاريخ اليهودي المغربي في الخطاب الرسمي أو الدبلوماسي ينبغي ألا يتحول إلى وسيلة لتبرير سياسات الاحتلال.
فالتاريخ المغربي اليهودي جزء من الذاكرة الوطنية المغربية، واحترامه لا يتعارض مع رفض الصهيونية وسياسات الاحتلال.
والتمييز بين اليهودية كديانة وتراث مغربي، وبين الصهيونية باعتبارها مشروعًا سياسيًا استيطانيًا، أمر ضروري لحماية النقاش من التعميم والخلط.
إن وحدة المجتمع المغربي لا تُصان بفرض الصمت على الخلافات السياسية، وإنما بالحوار واحترام التعددية، وبمنع الاختلاف حول التطبيع من التحول إلى صراع بين مكونات المجتمع.
تاسعًا: هل أصبح التطبيع خيارًا استراتيجيًا غير قابل للتراجع؟
إن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى السفارات يعكس رغبة رسمية في تحويل التطبيع إلى شراكة متعددة الأبعاد، تشمل السياسة والاقتصاد والأمن والدفاع والتكنولوجيا.
لكن ترسيخ العلاقات مؤسساتيًا لا يعني أنها محصنة ضد التحولات السياسية.
ويبقى مستقبل هذه العلاقة مرتبطًا بتطورات القضية الفلسطينية، والسياسة الأمريكية تجاه المنطقة، والمواقف الشعبية المغربية، وحجم المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية الفعلية، ومدى احترام السيادة الوطنية وحقوق الإنسان، وقدرة المؤسسات المنتخبة على ممارسة أدوارها في مناقشة الخيارات الاستراتيجية.
وعليه، فإن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى السفارات لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره نهاية النقاش، بل بداية مرحلة جديدة من المساءلة السياسية والمجتمعية.
عاشرًا: التطبيع ليس قدرًا مفروضًا على الشعب المغربي
إن الانتقال من مكاتب الاتصال إلى السفارات يمثل محطة جديدة في مسار التطبيع المغربي ـ الصهيوني، ويكشف عن إرادة رسمية لترسيخ علاقة تتجاوز المجال الدبلوماسي إلى أبعاد استراتيجية وأمنية واقتصادية.
غير أن المصالح المعلنة لا ينبغي أن تحجب الأسئلة الكبرى المرتبطة باستقلال القرار الوطني، وبموقع المغرب في التوازنات الإقليمية، وبالالتزام التاريخي والأخلاقي للشعب المغربي تجاه الشعب الفلسطيني.
إن الدفاع عن المصالح الوطنية لا يتعارض مع التضامن مع الشعوب المضطهدة، كما أن المطالبة بالسيادة الوطنية لا تنفصل عن رفض كل أشكال الاحتلال والهيمنة والتبعية.
ومن هذا المنطلق، فإنني أؤكد موقفي الرافض لهذا المسار من التطبيع، وأدين الارتقاء بالعلاقات مع الكيان الصهيوني، الذي أعتبره كيانًا قائمًا على الاحتلال والتمييز وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني، والذي تواصل حكوماته ارتكاب انتهاكات جسيمة في حق الفلسطينيين.
إنني أرى في تعميق هذه العلاقة، في ظل الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، خيارًا يتناقض مع تطلعات الشعوب إلى الحرية والعدالة، ويثير مخاوف جدية بشأن انعكاساته على استقلال القرار الوطني المغربي.
كما أحذر من مخاطر توظيف التطبيع في إعادة ترتيب التوازنات داخل المجتمع المغربي، بما قد يهدد تماسكه ويعمق الانقسامات حول قضايا تمس الذاكرة الوطنية والضمير الجماعي.
وأرى أن توقيت الإعلان عن هذه الخطوة، في الأيام الأخيرة من الولاية السياسية للحكومة الحالية وقبل استحقاق انتخابي يفترض أن يفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة، يبرر طرح أسئلة جدية حول المسؤولية السياسية، وحول مدى قدرة المؤسسات المنتخبة على التأثير في الخيارات الاستراتيجية الكبرى.
إنني لا أطرح هذه الأسئلة من منطلق التشكيك في مؤسسات الدولة أو في استمرارية التزاماتها الدولية، وإنما من منطلق الحرص على أن تكون المسؤولية السياسية واضحة، وأن تظل المؤسسات الحكومية والمنتخبة قادرة على ممارسة أدوارها الدستورية في مناقشة السياسات العمومية ومساءلة القائمين عليها.
إن الخطر الذي يستحق التحذير منه هو أن تتحول الحكومة، أيًا كانت تركيبتها السياسية، إلى مجرد جهاز إداري ينفذ اختيارات استراتيجية دون امتلاك القدرة الكافية على مناقشتها أو التأثير فيها.
وكلما توسعت الشراكات مع الكيان الصهيوني في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، ازدادت الحاجة إلى ضمان ألا تتحول المؤسسات الحكومية إلى مجرد منفذين لالتزامات تضعها اعتبارات خارجية، وألا يصبح القرار الوطني مرتهنًا لخدمة مصالح الكيان الصهيوني أو أي قوة أجنبية.
فالسيادة الوطنية لا تعني فقط امتلاك الدولة لحق إقامة العلاقات الدبلوماسية، بل تعني أيضًا امتلاك القدرة الفعلية على تحديد خياراتها، وتقييم التزاماتها، ومراجعة سياساتها بما يخدم مصالح الشعب المغربي ويحمي استقلال قراره.
ومن هذا المنطلق، فإنني أعتبر أن أي مسار يؤدي إلى تقييد القرار الوطني أو ربط المصالح الاستراتيجية للمغرب بخدمة أجندة صهيونية يتعارض مع مفهوم السيادة الشعبية، ويهدد التوازن الضروري بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
إن وحدة المغاربة وتماسكهم الاجتماعي والسياسي تظل مصلحة وطنية عليا، كما أن نصرة الشعب الفلسطيني ورفض الاحتلال والتضامن مع الشعوب في نضالها من أجل الحرية والكرامة تظل جزءًا أصيلًا من القيم التي نؤمن بها.
ومن موقعي في الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، وفي الشبكة الدولية للتضامن بين الشعوب، أؤكد أن رفض التطبيع ليس رفضًا للعلاقات بين الشعوب، ولا عداءً لأي جماعة دينية أو ثقافية، بل هو موقف سياسي وحقوقي من علاقة مع سلطة احتلال وسياسات أراها متعارضة مع العدالة وحقوق الشعوب.
إننا نرفض أن يتحول التاريخ المشترك بين المغاربة، بمختلف مكوناتهم، إلى غطاء لسياسات الاحتلال، كما نرفض أن يصبح التطبيع مدخلًا إلى تفكيك التماسك المجتمعي أو إضعاف الإرادة الوطنية المستقلة.
فالتطبيع ليس قدرًا مفروضًا على الشعب المغربي، والحق في مقاومته سلميًا وديمقراطيًا يظل حقًا أصيلًا من حقوق التعبير والمشاركة في الشأن العام.
إن الشعب المغربي، الذي ظل تاريخيًا وفيًا لقضايا التحرر والعدالة، قادر على الدفاع عن سيادته الوطنية، وعن استقلال قراره، وعن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.
فالشعوب عصية على التطبيع، والشعب المغربي حليف للشعب الفلسطيني، وداعم لحقه في مقاومة الاحتلال والتحرر من الاستعمار والهيمنة.

الأمم المتحدة والمغرب يعقدان مؤتمرا لمواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز التسامح بين الأديان
الانتخابات التشريعية أداة هدم أم بناء ؟
سفارات المغرب وإسرائيل قبل الانتخابات وفي خضم أزمة سبتة.. لماذا الآن؟
بين أحكام الشريعة ومواثيق الحقوق: التطبيع مع الاحتلال فاقد للمشروعية والأخلاق
أوكي..