يوم الأرض بين تحوّلات النظام الدولي وصمود القضية الفلسطينية
الأنوال نيوز : ذ. محمد السلامي عضو التنسيقية الوطنية لتياراليسارالجديد المتجدد
يُحيى اليوم العالمي للأرض هذا العام في ظرف دولي مضطرب، تتزايد فيه الأزمات وتتعمّق فيه معاناة الشعوب، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.
ولعلّ هذا الظرف يكشف تحوّلات كبرى في موازين القوى، حيث بدأت ملامح تراجع الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط تتضح، ليس فقط عسكريًا، بل أخلاقيًا أيضًا، في ظل عجزها عن فرض “نظام” تدّعيه أو حماية حلفائها كما تروّج.
في المقابل، برزت قوى إقليمية، مثل إيران، كأحد الداعمين للقضية الفلسطينية، وهو ما يعكس تعقيد المشهد وتغيّر معادلاته.
كما عرّت هذه المرحلة حجم التناقض والنفاق السياسي لدى العديد من الأنظمة العربية والإسلامية، التي ترفع شعارات دعم فلسطين علنًا، بينما تمضي في الخفاء نحو التطبيع والارتماء في تحالفات لا تخدم مصالح شعوبها.
وفي زمنٍ تعصف فيه رياح التطبيع، يصبح من الضروري استحضار التجارب النضالية التي واجهت هذا المسار. ومن بين هذه الأصوات يبرزالمناضل المغربي سيون أسيدون، الذي جعل من القضية الفلسطينية ثابتًا في مساره، باعتبارها قضية تحرر وكرامة إنسانية.
لقد أدرك مبكرًا أن التطبيع ليس مجرد خيار دبلوماسي، بل خيانة متعددة الأوجه، وأن ربط مصير الشعوب العربية بالمشروع الصهيوني لا يعني سوى تكريس التبعية. فالتطبيع اليوم لم يعد فقط سياسيًا، بل تحوّل إلى شكل جديد من الاستعمار—استعمار بلا دبابات—يتسلل عبر الاقتصاد، والزراعة، والتكنولوجيا، والأمن.
إن ربط الأمن بالتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، والزراعة بالبذور المستوردة، والاقتصاد بالاستثمارات المشبوهة، يفرغ السيادة من مضمونها، ويجعل القرار الوطني مرتهنًا للخارج.
أما التطبيع الأمني، فهو الأخطر، إذ تتحول أدوات القمع التي تُستخدم ضد الشعب الفلسطيني إلى سلع تُصدَّر إلى الأنظمة، فيتحول القمع إلى نموذج مستورد، وتتحول الأنظمة إلى حراس لمصالح لا تمثل شعوبها.
إن موجة التطبيع تطرح أسئلة حقيقية حول السيادة والكرامة، خاصة لدى دول الخليج والدول المحيطة بالأراضي المحتلة، التي باتت مطالَبة بإعادة النظر في خياراتها الاستراتيجية.
فالحرب الأخيرة كشفت بوضوح أن الولايات المتحدة وقواعدها العسكرية عاجزة حتى عن حماية نفسها بشكل كامل، فكيف لها أن توفّر الأمن لغيرها؟ لقد سقطت أوهام الحماية، وانكشف الغطاء.
وفي خضم كل ذلك، تلوح في الأفق بوادر نظام دولي جديد، تتراجع فيه الأحادية، ويُعاد فيه تشكيل التوازنات على أسس مختلفة.
أما فلسطين، فتبقى جوهر القضية. فهي ليست مجرد ملف سياسي، بل تاريخ أرض وهوية شعبها الذي هُجّر من أرضه ما زال يطالب بحقه المشروع في العودة، والعيش بكرامة في وطنه.
وفي غزة، تستمر المعاناة تحت حصار خانق، حيث تُستهدف مقومات الحياة، وتُقيَّد أبسط الحقوق. كما تتواصل الانتهاكات في القدس، بما في ذلك التضييق على المسجد الأقصى.
إن حق الفلسطينيين في أرضهم، وفي حياة كريمة وآمنة، هو حق ثابت تكفله القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، وليس موضوع مساومة.
غير أن ازدواجية المعايير لدى العديد من الدول الغربية، وانحيازها المستمر، يضعف مصداقية النظام الدولي ويقوّض العدالة. وقد تجلّى ذلك بوضوح خلال فترة دونالد ترامب، حيث استُخدمت القوة بشكل أحادي، وتم تجاوز الشرعية الدولية، مع محاولات فرض سياسات وتدخلات دون غطاء أممي.
إن العالم لا يمكن أن يُدار بمنطق القوة، بل باحترام القانون الدولي، وبالالتزام بقرارات الأمم المتحدة دون انتقائية.
إن إحياء اليوم العالمي للأرض لا يجب أن يكون مجرد مناسبة بيئية، بل لحظة وعي سياسي وأخلاقي، تُجدّد التأكيد على حق الشعوب في أرضها، وفي الحرية والكرامة.
فالكرامة لا تُقايض… والتاريخ لا يرحم.

اجتماع الحكومة المغربية بعد ارتفاع أسعار المواد البترولية و تداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني
المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة يفوز على نظيره المصري بنتيجة (2-1)
عبد اللطيف حموشي يستقبل المفتش العام للشرطة بجمهورية ليبيريا السيد كريكوري كوليمان
"قيادات نسائية تقرأ اللحظة السياسية" في ندوة وطنية تتظمها مؤسسة الفقيه التطواني
أوكي..