التنسيقية الوطنية لتياراليسارالجديد المتجدد تنظم ندوة تحت شعار: "رؤية استراتيجية يسارية لحزب المستقبل ولمغرب الغد" بالرباط
الأنوال نيوز
كلمة التنسيقية الوطنية لتياراليسارالجديد المتجدد
الندوة الصحافية – 23 مارس 2026 – نادي المحامين بالرباط
السيدات والسادة، ممثلو التنظيمات الحاضر معنا، الرفيقات والرفاق، الحضور الكريم، ممثلي وسائل الإعلام، صباح الأنوار، تحية الصدق والمحبة، وعيدكم مبارك سعيد.
يسعدنا في التنسيقية الوطنية لتيار اليسارالجديد المتجدد من داخل الحزب الاشتراكي الموحد، أن نلتقي بكم في هذه الندوة الصحافية لتقديم أرضيتنا الفكرية والسياسية والتنظيمية، تحت شعار: "رؤية استراتيجية يسارية لحزب المستقبل ولمغرب الغد".
قبل الخوض في مضامين هذه الأرضية وسياقها نعلن للراي العام الوطني والدولي عن الانطلاق الرسمي لتيار اليسار الجديد المتجدد.
الأرضية التي نحن بصدد تقديمها اليوم، نتيجة لمجهود أدبي فكري دام أزيد من سنتين: أزيد من 40 جمع عام ولقاءات عصف دهني، وقعها أربعون رفيقا ورفيقة، كاملي العضوية المجلس الوطني لم تتخذ في حق أي منهم أي اجراء تنظيمي وهم من خيرة الأطر الحزبية، 20 % شباب و20% نساء كما تحدده قوانين حزبنا، ( ولائحة الانتظار متوفرة). أرضية اليسار الجديد المتجدد أرسلت رسميا للحزب وللجنة التحكيم يوم08 أكتوبر2025ولم تجب عليها في الأجل القانوني المحدد في 10 أيام، كما تم تقديمها ومناقشتها بالمجلس الوطني في دورته الرابعة بتاريخ 12اكتوبر2025 وهذا يعلمه الرفاق والرفيقات. كما نظم تيار اليسار الجديد المتجدد ندوة وطنية بالرباط حول النزاع في الصحراء الغربية المغربية في ظل التحولات الجيوسياسية الدولية بمناسبة الذكرى33 لاستشهاد الرفيق عبد السلام المودن ( الصحراء المغربية بتاريخ9نونبر 2025 بقاعة عمومية بالرباط ، وأعد التيار مذكرة حول الحكم الذاتي بالاقاليم الجنوبية وارسلت للحزب رسميا بتاريخ 30نونبر2025ولم يتفاعل معها بل الأنكى أنه تبرأ منها بما يسمى ببلاغ توضيحي " موجه" اعتبرناه فضيحة تنضاف لسابقاتها: وبالتالي فنحن لا نشتغل في السرية لكننا نؤسس لممارسة سياسية يسارية حقيقية.
مسألتان في غاية الأهمية وجب التذكير والاشارة اليهما:
المسألة الأولى، اخترنا تاريخ هذه الندوة 23 مارس 2026 لدلالته العميقة حيث نشأة اليسار الجديد بالمغرب إثر الحراك التلاميذي المسنود شعبيا بتاريخ 23 مارس 1965 بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء ذلك في أول مواجهة مع الاستبداد والتحكم، ونشأت حركتين هامتين طبعتا التاريخ المغربي يتعلق الامر ب "منظمة 23 مارس" و"منظمة إلى الأمام" السريتين واللتين أعلنتا عن نفسهما سنة 1970 ، حركتان قدمتا تضحيات جسام في الأرواح ومعاناة المنافي والاغترابات وبالسجون إثر المحاكمات الكبرى بالدار البيضاء وبمراكش الغير عادلتين. (1974) .
ستة عقود مرت ( 62 عاما ) على تلك الاحداث الأليمة التي أزهقت خلالها المئات من الأرواح الشابة بشوارع الدار البيضاء دفنت جثامينهم بمقابر جماعية سرية اعترفت بها السلطات في نهاية القرن الماضي. ( أدعوكم لوقفة دقيقة صمت ترحما على أرواحهم وأرواح الشعب المغربي الأبي من أجل الحرية ودمقرطة الدولة والمجتمع )
المسألة الثانية، وجب الإشارة اليها وهي لماذا مصطلح "المتجدد": إذا كان اليسار المغربي الجديد أو السبعيني قد نشأ على خلفية عدم تحمل اليسار المنبثق عن الحركة الوطنية لمسؤوليته السياسية والنضالية إثر احداث 1965، فإن المطلوب والضرورة اليوم هو تجديد اليسار الجديد نفسه، وما أشبه اليوم بالأمس، فالحراك الشعبي المغربي، الوطني والمناطقي والقطاعي، وضمنه حراك التعليم والحركة الطلابية داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب تجاوزه، وانساق وراء السراب فيما يسمى بـ"مسلسل ديمقراطي" لا ينتهي، و وراء لعبة انتخابية تكاد تفقد جدواها ومصداقية، وفي ممارسة سياسية غير منتجة. لقد ترك اليسار الجديد وقبله القديم فراغات في الحقل السياسي، وأصابه الوهن، وعليه، إما أن يتجدد فكريا وسياسيا وتنظيميا أو يتوارى: أرضية تيار اليسار الجديد المتجدد، إذن، محاولة لدق الجرس، جرس الإنذار بضرورة التجديد. وفي هذا الاتجاه فإن الحراك الشعبي يعتبر مدرسة ملموسة للنضال الديمقراطي الشعبي، مدرسة في الممارسة السياسية والنضالية المنتجة ( الكتاب) ولقد فتح الحراك الشعبي للريف طريقة جديدة للنضال في المغرب ( إبراهيم ياسين). وبالمناسبة والمناسبة شرط نطالب من هذا المنبر بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومعتقلي حرية التعبير ومعتقلي الحراك الشعبي بالريف وحراك شباب جيل زد وكافة أرخبيل الحراكات المواطناتية... ونعلن التضامن معهم ومع عائلاتهم .
وبالمناسبة/ واسمحوا لي أن ادعو المناضلة الاستاذة نزهة مجدي لتسلم تذكاررمزي تكريما لها على نضاليتها واستماتتها وصمودها.
استحضارا للذاكرة النضالية لتجديد الممارسة السياسية، فإنه من الدروس المستخلصة من الحراك الشعبي المغربي، تبدو الحاجة لتجديد اليسار باعتباره تيارا فكريا ديناميكيا. وأي حديث عن تجديد اليسار، فكرا وممارسة، بمعنى البراكسيس، يستلزم التذكير بقيمه الأصيلة وخصائصه الأساسية ومبادئه المؤسسة التي تميزه، وأساسا منها المواطنة، والعلمية، والثورية، ونهج الأممية، والأخلاقية، والشفافية، واعتبار الرأسمالية والأصولية نقيضين رئيسيين لمشروعه، والتجديد والإبداع في الأشكال النضالية، والتكاملية والتفاعلية بين/مع كافة الديناميات المجتمعية، النقابية والحقوقية والمواطناتية، محليا وإقليميا وأمميا. كلها ميزات يتمثلها ويمارسها اليساري الحقيقي ويناضل ويضحي من أجلها.
عودة لموضوعنا اليوم: إن هذا اللقاء ليس محطة تنظيمية عادية، وإنما تعبير عن لحظة وعي سياسي، عن حراك ديمقراطي حي بالحزب الاشتراكي الموحد وداخل عموم اليسار الجديد، وعن إرادة جماعية لإعادة بناء الفعل اليساري على أسس فكرية صلبة، ومرجعية علمية، ورؤية استراتيجية واضحة.
تتكون أرضية اليسار الجديد المتجدد من 175 صفحة. و تشمل، طبقا لقوانين الحزب، خمس محاور أساسية تتعلق بالتوجهات الدولية الاستراتيجية الكبرى، والوضع السياسي القائم بالمغرب، والبرنامج الحزبي المطلوب والتحالفات والتنظيم والأداة التنظيمية، وبالإضافة للمحاور الخمس، كما تشمل الأرضية محورين مركزيين أخرين "خفيفين على اللسان وثقيلين في الميزان الفكري السياسي" يتعلق الأمر بـ "الهوية المغربية (نقصد بها القضية الأمازيغية) وكذلك قضية الثقافية الوطنية" من جهة و"المسألة الدينية والعلمانية". جميع هذه المحاور، تم تأطيرها تاريخيا وفلسفيا.
على المستوى الحزبي، انطلقت الارضية من تقييم تجربة التحالفات السياسية انطلاقا من جبهة اليسار الجديد السبعيني، مرورا بالكتلة الديمقراطية، فتجمع اليسار الديمقراطي، وأخيرا تحالف اليسار و فيدرالية اليسار كتجربة مريرة دامت 14 عشر سنة مرت بفترتين كل منهما في سبع سنوات عجاف من الضياع والتيه السياسي ( فترة 2007 – 2014 وفترة 2014 – 2021). وللأسف فشلت التحالفات الأخيرة بما فيه اندماجي 2002 و2005 لأسباب ذاتية وموضوعية ولأنهما أتيتا عشية الانتخابات. فما اشبح اليوم بالبارحة.
أيها الحضور الكريم: ان أرضية اليسار الجديد المتجدد ركزت في تحليلها للأوضاع الدولية الراهنة من خلال :
أولا -على المستوى الدولي: من الزاوية الجيوسياسية ومن الجانب الفكري والفلسفي والتاريخي
نرى أن تغيرات وتصدعات وتحولات تحدث في النظام الدولي، بفعل الديناميات المؤثرة والمتفاعلة فيها: الصين وروسيا وحلفائهما والغرب بقيادة الولايات المتحدة. أبرز التيارات الفكرية التي تتعاطى مع التحولات العالمية وانعكاساتها البينية المتبادلة تظهر الانزياح في القوة من الغرب إلى الشرق.
التحول في النظام الدولي حقيقي وواقعي. بدأ هذا التحول مع الصعود الصيني الواضح والصراع بين الحلف الاوراسي والحلف الأطلسي الذي تجسده الحرب في أرض أوكرانيا وانفجار توتر تلك الحرب بإفريقيا وامريكا اللاتنية وبحرب الإبادة في فلسطين/غزة الصامدة... والعدوان الامبريالي على فنزويلا والشعب الإيراني...
الهاجس الأكبر في العلاقات بين القوى الدولية اليوم، هو صراع بين قوتين: قوة صاعدة وهي الصين و قوة سائدة مهيمنة هي أمريكا. صراع يذكرنا نظرية قديمة منذ 25 قرنا للمؤرخ اليوناني " ديودور الصقليّ / ثوسيديديس " حول الصراع بين أثينا كقوة صاعدة وإسبارتة كقوة سائدة، ومن جميل الصدف انتهى الصراع بانتصار اسبارطة بمساندة الفرس: فما أشبه الأمس باليوم.
هذا الصراع الدولي الراهن بين الحلف الأطلسي والحلف الاوراسي، سيخترق مجمل التاريخ الإنساني في العقود القادمة وسيحد من هيمنة النظام الرأسمالي العالمي.
فعالم اليوم فقد "مركز ثقله" وتوازنه، رغم مرور ثمانية عقود على الحرب العالمية الثانية، ولأن التاريخ لا يعيد نفسه إلا بشكل تراجيدي وكارثي، فالعالم قد يسترجع توازنه بشكل "فوقي" ليبقى ما تسميه الإمبريالية ب "الفوضى الخلاقة".
من الجانب الفكري والفلسفي، في تحليلها ترى أرضيتنا أرضية اليسار الجديد المتجددأن التحولات الدولية العميقة تحمل في أحشائها عدة تناقضات، هذه الأخيرة تعتبر نقطة البداية في بناء سيرورة جديدة تعكسها "الحركية المستمرة" أو الدينامية التي هي المنطلق حسب الفكر الماركسي، حركية عالم يبحث عن توازن منطقي ما.
من الجانب التاريخي، حاولت أرضية اليسار الجديد المتجدد ربط سيرورات الديناميات بسياقها التاريخي وبحركة التاريخ باعتبارها قوانين يحتكم لها الواقع ويذعن.
ومن دروس التاريخ وحركته خلال القرن 20، يمكن القول أن العالم عرف حقبة استثنائية: إذ شهد سلسلة من الحروب والثورات التي قلبت حياة الشعوب رأسًا على عقب بشكل مستمر. بداية من الحرب الروسية - اليابانية ذات الطبيعة الإمبريالية (1904)، وما تلاها من حرب عالمية امبريالية أولى .. مرورا بالأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929، التي فتحت الطريق نحو حرب عالمية إمبريالية ثانية: هكذا، وبعد 20 عامًا من الحرب العالمية الأولى، اندلعت الحرب العالمية الثانية والمفتوحة تداعياتها إلى غاية اليوم.
ما فتئ ممثلو البرجوازية الذين قادوا الشعوب إلى المذبحة في الحرب العالمية الأولى (1914-1918) كـ "آخر الحروب" من أجل "الديمقراطية" وتأمين "مجالها الحيوي" كما يدعون، ما فتئوا يتحدثون عن حرب عالمية ثالثة قد تكون نووية.
للإشارة، ففي تحليلها لـ "سنوات ما قبل الحرب العالمية الأولى"، التي تعتبرها القوى اليسارية والعمالية في العالم نهاية الرأسمالية وبداية الإمبريالية: وكأن "الرأسمالية تحمل الحرب في طياتها كما تحمل السحابة العاصفة" كما قال جان جوريس.
ثانيا) تيار اليسار الجديد المتجدد يطرح فكرة تيار وطني فكري وسياسي متجدد على قاعدة المواطنة، مرتبط بالتطورات الفكرية والتحولات السياسية والجيوسياسية العالمية والمحلية وبتطور وسائل وأنماط الإنتاج وكذا بالديناميات المجتمعية الحديثة.
كما يطرح ضرورة استعادة وتطوير نظرة علمية للعالم، والماركسية العلمية هي " أفضل نقطة انطلاق" لنقد الرأسمالية. فوجهة نظر ماركس كانت نظرة شاملة وجب تطويرها بالاستناد على اجتهادات مفكرين جدد من رواد الماركسية الجديدة.
ثالثا) أولوية الأولويات وسط اليسار، الآن وهنا، تكمن في التأهيل الأيديولوجي والسياسي للذات الجماعية والفردية، لما تحتاجه مرحلة إعادة البناء والتجديد. التأهيل المطلوب هو تأهيل إبداعي في محتواه وفي أشكال التنظيم، تأهيل ضروري لمواجهة بؤس الحقل السياسي المغربي.
رابعا) نطرح ضرورة خوض اليسار لصراع الأفكار حول المفاهيم اللنيوليبرالية –التيربوليبرالية، خوض صراع الأفكار مع أيديولوجية السوق النيوليبرالية المفترسة عالميا ووطنيا عن طريق وكلائها المحليين.
ندعو لاعتبار المفاهيم التي نشرتها الآلة الأيديولوجية والإعلامية النيوليبرالية المهيمنة، هنا وهناك، مثل البرامج والصور النمطية، تحت يافطة مفاهيم مزيفة مثل " النموذج التنموي" المستورد، و"الدولة الإجتماعية" و " المجتمع المدني" و" التنمية المستدامة" و"الحكامة الجيدة" و" الجودة و" حقوق الإنسان" و " دولة القانون" و " الديمقراطية "... كمفاهيم ومطالب أولية وجب إعطائها مضامين وتصورات يسارية حقيقية، مع إبداع أطروحات يسارية جديدة مستقلة عن مفاهيم الرأسمال.
خامسا) في مفهوم الطبقة العاملة و الصراع الطبقي
في تجاه تجديد المفاهيم، يتحدث الرفيق الشهيد عبد السلام المودن في مؤلفه حول "الطبقة العاملة المغربية" عن مفهوم "الطبقة العاملة المهندسة". كما أن أنطونيو نيغري ومايكل هارت تحدثا عن مفهوم "نهاية الطبقات".
لا يعني أن الاستغلال أو التفاوت الاجتماعي قد انتهى، بل يعني أن التركيبة الاجتماعية لم تعد تُختزل في الصراع الثنائي التقليدي بين "البرجوازية" و"البروليتاريا". لم تختفِ الهيمنة أو الاستغلال، لكنها لم تعد تُمارس فقط في المصنع أو المكتب، بل في كل فضاءات الحياة: التعليم، الإعلام، التكنولوجيا، الصحة، إلخ.
وبالتالي تتبنى أرضية اليسار الجديد المتجدد أطروحة الانتقال : من الطبقة إلى الحشد (Multitude):
-إذ في زمن الرأسمالية الصناعية، كان المجتمع يُقسم إلى طبقات واضحة: الرأسماليون (مالكو وسائل الإنتاج) والعمال (الذين يبيعون قوة عملهم).
-وفي المرحلة التي يسمّيها نيغري الرأسمالية ما بعد الصناعية، أصبح العمل متشظيًا، متنوعًا، لا ماديًا في كثير من الأحيان (كالمبرمجين، المربين، المبدعين، إلخ).
هذا أدى إلى تآكل الحدود الطبقية الكلاسيكية، وظهور ما يسميه بـ*"الحشد"*: جماعة متنافرة، متعددة الهويات والمصالح، لكنها متصلة عبر شبكات، وتنتج الحياة نفسها (المعرفة، الثقافة، التواصل، القيم...).
سادسا) تطرح أرضيتنا ضرورة بناء قراءة يسارية للدين
اليسار، بكل تلاوينه وتفرعاته، يعيش غربة في المجتمعات الإسلامية، وكذلك غربة فكره الكوني العابر للأوطان. هذه الغربة حاول "الاستعمار ومن يواليه من الليبراليين والمتأسلمين، خاصة منهم الذين اتخذوا من الدين الأداة والمخلب، حاولا معا ديمومة تلك الغربة وتثبيتها وسط الرأي العام المجتمعي. فما العمل أمام هذا الوضع؟
الفكرة الأولى: لابد لليسار أن يخوض في أمر الدين ليس من موقع الدفاع، بل من مواقع الهجوم. ذلك بتبسيط الفكر الاشتراكي وبرنامجه وجعله لصيقا بحياة الناس، وبتقريب الفكر الإشتراكي للمواطنين لجعله جزءا من تفكيره وتراثه النضالي وإدخاله بين مصادر الحضارة الإفريقية الأمازيغية المنفتحة والمتلاقحة والمتواصلة مع الحضارات الإسلامية وغيرها.
إن هذه المهمة ملقاة على اليسار: مهمة وضرورة الحضور الفكري لليسار الديمقراطي وسط المجتمع، ليس بخلع اليسار المغربي لهويته الحضارية الإسلامية والإفريقية، بل بـ"تجديد المعرفة والنهوض بها وسط المجتمع، وتجديد لمصادر حضارته وثقافته"، وتجاوز حالة التردد والنفاذ إليها بالنقد الدقيق البناء ليتغذى من إيجابيات هذه الحضارة مع لفظ سلبياتها الثقافية.
هذا سبيل لليسار لتجاوز " غربته الفكرية والسياسية وتحدياتها في مجتمعنا حيث سيادة الهابيتوس الثقافي" والجهل المقدس، بالنقد الواعي وبالوقوف بثبات دفاعا عن الفكر اليساري الناضج.
نرى أن هذه المهمة الفكرية، لا تحل علي أساس سياسي، لأن مراكز الدفاع اليسارية ضعيفة، إذ لا مناص من الجدية في الحسم لاتخاذ موقف تقدمي من المسألة الدينية.
فمن الإكراهات التي تقف في وجه اليسار في المجتمعات الاسلامية مسألة تفرقته بين الدين كأيدلوجيا، التي تؤدي إلى استغلاله من طرف القوى الإمبريالية والاصولية ووكلائها المحليين المستبدين النافذين لتأمين حكمهم وفرض سلطانهم وسلطتهم على الناس، من جهة، وبين الدين كيوتوبيا، أو كجغرافيا وتصور راسخ لعالم مثالي من العدل والمساواة من جهة أخرى: يوتوبيا يريد المواطنون من خلالها بناء عالم بديل يتجاوز واقعهم السياسي والاجتماعي الأليم.
لعل واقعا حيث يسود الفساد ويحكم، وحيث تسود ثقافة المحسوبية ويغلب عليه التفاوت الطبقي والفردانية المطلقة هو ما يذكي لدى المواطنين الحنين لعالم مثالي ويجعلهم يرفضون الواقع الفاسد ويبحثون عن اكتشاف القوة الاجتماعية للتغيير للتحرير والتحرر من لعنة وعبودية المال، قوة يمكنها تحقيق صور العدالة والمساواة والتي لا يمكن أن تتأتى بواسطة القوى البورجوازية، العقارية والمالية، التي تدفع بالبلاد بخطوات سريعة على طريق الرأسمالية والنيوليبرالية.
الفكرة الثانية: نرى أن التأسيس لنظرة وتصور يساري عميق للمسألة الدينية بالمغرب وبالعالم المسمى إسلامي أو بالعالم الثالث الجنوبي حاجة ماسة لليسار: وهي مهمة يجب أن تتجاوز أطروحة "استغلال الدين في العمل السياسي" والنظر إلى الشروط الفكرية والسياسية المترسخة عبر مسار تأسيس اليسار ونكساته ومطباته وكبواته منذ حوالي سبعة عقود بعد الاستقلال المنقوص، وتجاوز ما ترسخ في عقل اليسار بفعل كيد خصومه الطبقيين.
لقد رسم الغرب الإمبريالي صورا نمطية عن الإسلام، يروجها ويعيد إنتاجها في ملابسات عالم ما بعد الحرب الباردة حيث صنف دهاقنة الفكر الغربي-الأمريكي الإسلام خطرا دوليا وأنزلوا قانون الإرهاب إنزالا.
هدفه في ذلك فصل اليسار عن بيئته وتحييده عن التأسيس لمعنى يساري للإسلام في السياسة غير معنى استغلاله فيها.
خلاصة القول: نطرح تبني وتطوير فكرة "يوتوبيا" الإسلام المعبئة للمواطنين. فبفكرة وقواعد اليوتوبيا الناقدة النافذة حاسب الشعب المغربي حكومة العدالة والتنمية التي تعايشت مع الفساد والريع والمحسوبية وأجهزت على المكتسبات الاجتماعية للمغاربة وختمت مسارها بتوقيع معاهدة التطبيع وتزكية دخول المغرب "نادي التحالف الإبراهيمي" المزيف المغرض.
فـ "اليوتوبيا" الإسلامية قد تصبح "قيدا على الحركة الإسلامية المعاصرة وسببا لنكوصها وخيبتها".
سابعا) مهمة النضال للانتقال من دولة الفتوى إلى دولة القانون
العقل الإسلامي، وضمنه المغربي، رهين ازدواجية "القانون والفتوى":فالسلطة في الدولة " الإسلامية" تعيش تشثتا بين عقلين/سلطتين: فتجد السلطة نفسها أمام مأزق: إذا أرادت أن تأخذ موقفا سياسيا يجب أن تأخذ بوجهة نظر الدينية في الاعتبار، وإذا أردت أن تأخذ موقفا دينيا يجب أن تأخذ موقف السياسي بالاعتبار: ذلك ما يقع ويقع دائما، في المغرب وغيره، فمثلا، بمناسبة إصلاح مدونة الأسرة ساد الخطاب التالي: " لا يمكنني أن أحلل ما حرم الدين، أم أحرم ما حلله الدين".
الدولة الإسلامية في حالتنا غير كاملة، وحاجتها للدين تعني النقص وليس الكمال كما يعتقد البعض.
اذ يجب أن تكون للدولة القوانين الديمقراطية التي تحتكم اليها، ضمن صراع الطبقات، فحين نطالب في بلدنا بالديمقراطية، فأي ديمقراطية نطالب، طبعا بالديمقراطية البرجوازية، فهل الديمقراطية البرجوازية هي أفضل شكل؟ جوابنا لا طبعا، لكن هذا هو المتاح على الأقل ضمن المفاهيم السياسية السائدة بالمغرب.
العلاقة بين الدين والدولة متناقضة إذن: لليسار المغربي وفي المجتمعات الإسلامية مهام صعبة لتفكيك هذا التناقض. تتمثل في "فصل الدين عن الدولة" وفي "حرية الأفراد في ممارسة المعتقدات". مهمة تحرر الدولة من الدين وليس المجتمع والناس.
لا بد، إذن، لليسار المغربي من تبني العلمانية والمطالبة بها: من أهم العبارات التي كتبها ماركس لشرح معنى "العلمانية" قوله : " نحن لا نزعم بأن عليهم إلغاء حدودهم الدينية حين يلقوا حواجزه العلمانية فنحن لا نحول مسائل علمانية الى لاهوتية، بل نحول لاهوتية الى مسائل علمانية". هذا هو الموقف المنطقي، لا ينتقده إلا أصحاب الدعاية البرجوازية والامبريالة والحركات المتأسلمة التي انصبت على مسالة افيون الشعوب فقط التي ينسبونها زورا لليسار.
هذه هي المعادلة التي يجب وضعها كأرضية للتفكير اليساري في الدين، وهي التي يمكن تساعد للتفرقة بين الفضاء العام والفضاء الخاص ...
ثامنا) الهوية المغربية والمغاربية – الحركة الثقافية الأمازيغية
في المواقف السياسية التاريخية لليسار من القضية الأمازيغية.
لم تنل القضية الأمازيغية حقها في الترافع الفكري والسياسي وسط التنظيمات اليسارية، التقليدية منها والجديدة. فمنذ تشكل اليسار سليل الحركة الوطنية، بعد الاستقلال المنقوص، وجد اليسار المغربي نفسه في ارتباط عاطفي بالقومية العروبية، وبقي على ذلك التوجه بالرغم من خفوت التيار القومي مع بداية السبعينيات من القرن العشرين، واستمرار منحنى تراجعه، عموما، إلى غاية اليوم. وبالرغم من الانخراط القوي للمناضلين الأمازيغيين في المقاومة ضد الإستعمار، وانخراط قياداته في صفوف القوى اليسارية والديمقراطية، بقيت " المسألة الأمازيغية" مهمشة في برامجها، وكانت التدين الإسلامي الشعبي عاملا مساعدا على ذلك التهميش.
استمرت التنظيمات اليسارية والديمقراطية على نفس التوجه العام التهميشي للقضية الامازيغية، خارج أية مراجعات حقيقية، سواء المرتبطة، سياسيا أو ثقافيا، منه بالشرق العربي أو بالقطب الشرقي العالمي المنهار على حد سواء.
لم يسعف " التحليل الملموس للواقع الملموس" مكونات اليسار الجديد التي تنهل، بتفاوتات، من الماركسية اللينينية، من استدراك النقائص ومراجعة الموقف اتجاه القضية الأمازيغية، واستمرت على القناعة المترسخة لدى اليساريين بأن الصراع في المجتمعات " صراع طبقي" وليس " صراعا لغويا أو هوياتيا" خارج أي اجتهاد سياسي.
وبالتالي بقيت القضية الأمازيغية مهمشة، في العمق، وخارج الأجندات السياسية لليسار بقطبيه القديم والجديد، تاركا فراغا سياسيا مهولا استغله التوجه اليميني الرجعي الإنتهازي ببعديه السياسي والمدني للمتاجرة الإنتخابوية من جهة، ولاستفراد الإستبداد بتدبير القضية الأمازيغية على الأصعدة المؤسساتية واللغوية والتعليمية والإعلامية من جهة أخرى.
تاسعا) مهمة بناء الثقافة الوطنية المغربية
ان التقدم، في كل البلدان، لا يمكن أن يتم، بتجاوز القضية الثقافية. فحتى الماديون المتطرفون لم يعودوا يقولون بأن الثقافي أقل أهمية من الاقتصادي والصناعي. بدليل أن:
- ما يعيشه العالم اليوم من أزمات واضطرابات، لا يمكن أن تفسيرها اعتمادا على الجانب المادي فقط، لأن للقضايا الثقافية والهوياتية الأثر البليغ فيها.
ـ أن التجربة تؤكد أن الثورات والصراعات التي قامت على أسس مادية، بقدر ما هي ذات عمق ثقافي بقدر ما هي كذلك ضد البؤس والاستغلال والتخلف... في ارتباط جدلي وثيق بين الثقافي والاجتماعي.
إن الثورة الثقافية أرقى وأعمق لارتباطها بالإنسان، فلا يمكن نشوء تنمية إقتصادية حقيقية واستدامتها دون ثورة ثقافية.
الحقل الثقافي إذن هو حقل اليسار قبل غيره. وعليه أن يساهم في إيجاد الحلول المطلوبة للمشاكل الثقافية، بشجاعة وبدون مركب نقص أو أحكام مسبقة...
عاشرا) مغاربة العالم: المخزون الاستراتيجي للمغرب، نرى في اليسار الجديد المتجدد ان الاستثمار في هذا الكنز الاستراتيجي الضخم يتطلب توفر القناعة والإرادة السياسية لدى الدولة والمجتمع. وبالتالي، على اليسار وعلى رأسه حزبنا، المساهمة في بلورة سياسة عمومية واضحة اتجاه" شعب مغاربة العالم"، سياسة تستثمر في الخبرات والكفاءات، من جهة، ومن جهة أخرى، خلق لوبي مغربي قوي في بلاد المهجر يدافع عن المصالح العليا للبلد والوطن، وجعل مغاربة العالم سفراء وقوة سياسية واقتصادية ودبلوماسية لدعم القضايا الوطنية كما يجب على حزبنا الاشتراكي الموحد الاعتراف بطاقة رفاقنا / تنا ، وتمثيلهم بمؤسسات الحزب.
احدى عشر) النزاع في الصحراء
من المستحيل السير في طريق التقدم والدمقرطة بالمغرب دون تحقيق الوحدة الترابية الوطنية. فالحدود التي تركها الاستعمار الاسباني والفرنسي خاصة لم تكن حدودا ديمقراطية، بل فخا للشعوب والدول المغاربية، وحق تقرير المصير بقي في مفهوم معين الذي هو الاستفتاء، وهذا المفهوم يتم شرحه بشكل أحادي وسطحي، في حين أن الحكم الذاتي أو الجهوية الحقيقية هو شكل من أشكال تقرير المصير.
وفي هذا الباب، اليسار مدعو إلى دعم مبادرة الحكم الذاتي بالصحراء بالتوازي مع البحث عن سبل حل النزاع في الإطار المغاربي والوعي بأن حل قضية الصحراء مدخل للديمقراطية بالمغرب وللوحدة المغاربية .
تلكم اهم القضايا والأطروحات التي طرحتها وتناولتها أرضية اليسار الجديد المتجدد والتي ستكون موضوع نقاشات مفتوحة امام عموم المواطنات والمواطنين وندعوكم لدعم تيار اليسار الجديد المتجدد ورؤيته الاستراتيجية اليسارية لبناء حزب المستقبل ومغرب الغد.
وشكرا لكم.

تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم "داعش" الإرهابي تنشط بين المغرب وإسبانيا
صدمة أسعار المحروقات في المغرب تعيد الجدل حول السوق والمخزون
المؤثرون في الفضاء العام الرقمي بالمغرب بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية
الجامعة الوطنية للتعليم FNE تهاجم "المنتدى الوطني للمدرس" ..تبذير المال العام دون أثر فعلي على جودة التعليم
أوكي..