دلالات بيان جماعة العدل والإحسان حول الحرب على إيران: مواقف واضحة ورؤية متوازنة تجاه تطورات المنطقة
الأنوال نيوز: حسن بناجح
في خضم تصاعد التوترات الإقليمية واتساع دائرة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، صدر عن جماعة العدل والإحسان بيان بمناسبة العدوان الأمريكي–الصهيوني على إيران، حمل موقفا واضحا من تطورات خطيرة تهدد المنطقة بأسرها. والبيان، الصادر عن مجلس إرشاد الجماعة بتاريخ فاتح مارس 2026، لا يكتفي بإعلان موقف آني من حدث عسكري متسارع، بل يقدم رؤية متكاملة تجمع بين التحليل السياسي، والتأصيل القيمي، واستشراف مآلات الصراع في المنطقة.
ويأتي هذا البيان في سياق إقليمي بالغ الحساسية، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع رهانات النفوذ، وتبرز فيه محاولات إعادة ترتيب المنطقة بالقوة. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة البيان باعتباره تعبيرا عن موقف مبدئي ينسجم مع الخط العام للجماعة في قضايا الأمة، ويعكس منهجها المعروف في ربط الأحداث الجارية بسياقها العام والأوسع.
- موقف مبدئي من العدوان:
من أبرز ما يلفت الانتباه في البيان وضوح موقفه من العدوان على إيران، إذ جاء التعبير صريحا في إدانة الهجمات ورفض منطق الحروب التوسعية، وهو موقف ينسجم مع الخطاب العام للجماعة في رفض الاعتداء على الشعوب والدول، بغض النظرعن الخلافات السياسية أو المذهبية.
فالبيان لا ينطلق من منطق الاصطفاف الضيق، بل من قاعدة مبدئية تعتبر العدوان مرفوضا في ذاته، وهو ما يعكس رؤية تعتبراستقرارالمنطقة مسؤولية مشتركة، وأن إشعال الحروب لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدماروعدم الاستقرار.
كما أن إدراج التعزية للشعب الإيراني، بما في ذلك قياداته، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، يعكس بعدا إنسانيا واضحا في البيان، ويؤكد أن الموقف يتجاوز الحسابات السياسية إلى إعلان تضامن مع شعب يتعرض لاعتداء خارجي.
- مركزية فلســـ..ــــطين رغم اتساع الصراع:
ورغم تركيز البيان على العدوان على إيران، فإنه يحرص في الوقت ذاته على إعادة التأكيد على مركزية فلســـ..ــــطين في وجدان الأمة، وهو محور يكاد يشكل ثابتا في بيانات الجماعة ومواقفها.
فالبيان يذكّر بأن اتساع ساحات المواجهة لا ينبغي أن يحجب القضية الفلســـ..ــــطينية، وأن القـــ..ــــدس والأقـــ..ــــصى يظلان عنوان الصراع في المنطقة والعالم. وهذه الإشارة تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن تعدد بؤر التوتر لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتهميش القضية الفلســـ..ــــطينية أو صرف الأنظار عنها.
وهذا الربط بين الأحداث الجارية وفلســـ..ــــطين يعكس رؤية تعتبر أن الصراع في المنطقة، رغم تعدد وجوهه، يرتبط في جوهره بقضية التحرر والسيادة في فلســـ..ــــطين.
- دعوة إلى الوحدة وتجاوز الانقسامات:
ومن أهم الرسائل التي حملها البيان دعوته الصريحة إلى تجاوز الانقسامات داخل الأمة، سواء كانت مذهبية أو سياسية، وهو موقف يعكس وعيا بالمخاطر التي تهدد المنطقة في ظل حالة التشرذم القائمة.
فالبيان ينطلق من فرضية مفادها أن الجميع مستهدف، وأن استمرار الانقسامات يجعل دول المنطقة وشعوبها أكثر عرضة للضغوط والتدخلات الخارجية. ومن هنا تأتي دعوته إلى تغليب منطق الأخوة الإسلامية والإنسانية، ورص الصفوف في مواجهة مشاريع التفكيك.
وهذه الدعوة تمثل امتدادا لخطاب الجماعة الذي ظل يؤكد على وحدة الأمة باعتبارها شرطا أساسيا لأي نهضة أو تحرر.
- روح التوازن في الموقف:
ومن أبرز ما يميز البيان طابعه المتوازن، إذ يجمع بين تأكيد حق إيران في الدفاع عن نفسها وبين التنبيه إلى ضرورة مراعاة مصالح شعوب المنطقة ودول الجوار، وهذه المقاربة تعكس حرصا على تجنب منطق الاصطفاف المطلق، وتؤكد في الوقت ذاته على مسؤولية الدول في تجنب توسيع دائرة الصراع.
فالبيان لا يكتفي بإدانة العدوان، بل يطرح رؤية أوسع تدعو إلى تجنيب المنطقة مزيدا من الحروب، وتؤكد أن اتساع المواجهة لن يخدم إلا مشاريع الهيمنة.
كما أن دعوته إلى عدم استخدام أراضي الدول منطلقا للاعتداء على جيرانها تعكس وعيا بحساسية المرحلة، وتبرز حرصا على استقرار المنطقة ووحدة شعوبها.
- ارتباط البيان بخط الجماعة:
عند قراءة البيان في سياق مواقف جماعة العدل والإحسان، يتضح أنه ينسجم مع خطها العام في عدد من القضايا الأساسية، من بينها:
- رفض العدوان والتدخلات الأجنبية
- دعم قضايا التحرر
- مركزية القضية الفلســـ..ــــطينية
- الدعوة إلى وحدة الأمة
- الانتصار للمستضعفين
وهذه الثوابت تجعل البيان امتدادا طبيعيا لمواقف سابقة للجماعة، أكثر منه موقفا ظرفيا مرتبطا بحدث معين.
- قوة الخطاب ووضوح الرسالة:
يتميز البيان بلغة واضحة ومباشرة، بعيدة عن الغموض أو الالتباس، وهو ما يمنحه قوة في التعبير عن الموقف. فالعبارات المستخدمة تحمل قدرا كبيرا من الحزم في إدانة العدوان، وفي الوقت نفسه تحافظ على نبرة مسؤولة تدعو إلى تجنب التصعيد.
كما أن استحضار النصوص القرآنية والتجارب التاريخية يمنح البيان بعدا معنويا يعزز رسالته، ويضع الأحداث الجارية ضمن سياق أوسع من الصراع من أجل الحرية والكرامة.
ولا يقتصر البيان على توصيف الواقع، بل يتجاوزه إلى بث روح الأمل في قدرة الشعوب على الصمود والانتصار، مستحضرا نماذج تاريخية من حركات التحرر،وشخصيات تاريخية خالدة باعتبارهم نماذج للمقـــ..ــــاومة والصمود، في إشارة إلى أن التضحيات كانت دائما جسرا نحو الحرية.
- خلاصة:
يمكن القول إن بيان جماعة العدل والإحسان حول العدوان على إيران يقدم موقفا سياسيا واضحا يجمع بين المبدئية والتوازن، ويربط بين الأحداث الجارية وسياقها الأوسع في المنطقة.
فالبيان يدين العدوان، ويؤكد مركزية فلســـ..ــــطين، ويدعو إلى وحدة الأمة، ويرفض الهيمنة الأجنبية، وفي الوقت نفسه يحافظ على نبرة مسؤولة تراعي تعقيدات المرحلة.
كما يعد البيان تعبيرا عن رؤية متكاملة تعتبر أن ما يجري في المنطقة هو جزء من صراع طويل من أجل التحرر والسيادة، وأن الشعوب، رغم ما تواجهه من تحديات، قادرة على صناعة مستقبلها متى توفرت لها الإرادة والوحدة.

بيان بخصوص استشهاد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران و منع الوقفة التنديدية ضد العدوان على إيران
دول مجلس التعاون الخليجي تدين في الأمم المتحدة الهجمات الإيرانية "الجبانة"
تعيين علي رضا أعرافي عضواً في مجلس القيادة الإيراني المؤقت
أوكي..