حتى لا ننسى : الإرهاب الصهيوني المسكوت عنه

الأنوال بريس -محمد أديب السلاوي-
قبل اختفاء معالم القرن العشرين من تاريخنا المعاصر، تنبأ العديد من علماء النفس بأوروبا، والشرق الأوسط بأن الحالة البشرية ستكون أحسن حالا خلال القرن الواحد والعشرين، بسبب التطورات العلمية، وارتفاع نسبة التمدرس وإنهاء حالات الاستعمار وحالات الحروب الكونية، وانفتاح القارات بعضها على بعض ثقافيا وحضاريا، حيث ستختفي الصراعات والحروب والتنافس من أجل التسلح، كما ستختفي العديد من الأمراض والاختلالات النفسية، وحالات الاكتئاب والشعور بالعزلة الاجتماعية التي ارتفعت نسبتها خلال القرن الماضي / القرن العشرين، بسبب الحروب ، والصراعات السياسية التي طبعت الحياة البشرية لعدة عقود من الزمن.
ما يؤسف له حقا، أن علماء النفس وعلماء السياسة الذين نشروا تنبؤاتهم " الأكاديمية " المتفائلة قبل بزوغ فجر القرن الجديد، لم تتوصل قراءتهم وتنبؤاتهم إلى أن هذا القرن وبسبب ما وزعته إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية من استراتيجيات خبيثة ضد العالم العربي / الإسلامي، وضد كل الدول الفقيرة المتخلفة، سيعرف إضافة إلى الجماعات الإرهابية المتعددة الجنسيات والاديولوجيات والديانات، نزاعات عدوانية عديدة في مشرق الأرض ومغربها، على يد المتطرفين اليهود والنصارى والذين لا دين ولا ملة لهم. كما سيعرف إرهابا إسرائيليا جديدا على مستوى خطير من الدقة والخبث، ضد الشعب الفلسطيني، ومن خلاله ضد كل الأمة العربية الإسلامية.
إن علماء النفس وعلماء السياسة بالغرب، الذين قدموا للعالم صورة رومانسية متفائلة عن القرن الواحد والعشرين، هم أنفسهم الذين أكدوا بالحجة والبرهان، إن إسرائيل التي زرعتها الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأوروبي بالشرق العربي، على أرض ليست لها، لا يمكن أن تتوصل إلى أي سلام مع فلسطين أو العرب، لأن ذلك سيكون ضد وجودها، فإذا حدت ذلك سيكون نهاية حاسمة لها ولوجودها، إذ ستنشب الحرب الطاحنة بين اليهود بعضهم البعض،/ بين اليهود الشرقيين والغربيين / بين الجاليات اليهودية داخل الدولة الواحدة، وهو ما ترفضه أمريكا والغرب. لا أحد يدري لماذا تجاهل هؤلاء العلماء الغربيين عن قصد أو غير قصد، إن إسرائيل خلال هذا القرن (21)، ستكون وحدها مركزا للإرهاب الدولي،/ مركزا لتفجير العدوان في العالم أجمع...
علماء النفس الجدد، أبناء القرن الجديد، يرون عكس ما يراه علماء نفس القرن الماضي،إن الأمراض النفسية ستزيد انتشارا، بسبب مؤامرات إسرائيل على العالم، وبسبب جمعياتها ومنظماتها الإرهابية المنتشرة على تضاريس الكوكب الأرضي، وأيضا بسبب الحروب المتصاعدة في جهات عديدة من كوكبنا، كما أن الاكتئاب النفسي والشعور بالاغتراب والقلق والقنوط الناتج عنها، سيصبح سمة هذا القرن في ظل هذه الوضعية الرهيبة، إذا لم تتمكن الدول الكبرى من وضع حد جبري لجبروت وإرهاب إسرائيل...ولمنظماتها المبثوثة على تضاريس الخريطة الكونية، بايجابية وبأقصى سرعة.
يتحدث العالم اليوم بأصوات ترتفعة عن إرهاب "الدولة الإسلامية" وعن أفعالها الإجرامية ضد الإنسانية، وعن ضحاياها من مختلف الأجناس والأعمار في شرق الأرض وغربها، الذين أصبح من العسير إحصاءهم أو تحديد هوياتهم، وهو ما دفع المنتظم الدولي إلى التحرك بقوة لعقد المؤتمرات والتحالفات لمواجهة ارهابها ومحاربته والقضاء عليه.
ولا شك أن الضمير العالمي الذي أزعجته أفعال وجرائم إرهاب "الدولة الإسلامية" يدرك أكثر من غيره، ان هذا الإرهاب لم يوجد من تلقاء نفسه، وانه كان ولا يزال من صنيعة القوى الغربية، التي دأبت طيلة القرن الماضي على تجنيد عناصر ومجموعات متطرفة مشبوهة لتنفيذ مطامحها في هذه الجهة او تلك، إذ قامت باحتضان وتربية العناصر المتطرفة والمتسترة بالإسلام، واستخدمت وفتحت لها الترسانة العسكرية لتغرف منها ما يناسبها، وتؤسس لها منظمات الجهاد في البداية، ودولة الجهاد في المرحلة الأخيرة لتشوه بها الإسلام في المشهد الإنساني.
إن "منظمة القاعدة" و"منظمة طالبان" و"الدولة الإسلامية" اعتمدت جميعها على أموال وأسلحة وبرامج الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، التي مهدت لها طريق العمل الإرهابي، لتعطي العالم صورة بشعة للإسلام والمسلمين.
والمؤسف حقا، أنه في ظل الإزعاج الإرهابي لدولة البغدادي، ومن قبلها منظمتي القاعدة وطالبان يقع الصمت المطبق عن الإجرام الإرهابي الفظيع والشنيع، للدولة الصهيونية إسرائيل ضد العرب في فلسطين المغتصبة وضد كل المسلمين والمسيحيين على أرضها.
فما هي صورة هذا الإرهاب المسكوت عنه ؟
منذ ظهور دولة إسرائيل على الخريطة، في أربعينيات القرن الماضي عمل الفكر الصهيوني، في مجال الممارسة السياسية لإسرائيل، على تصعيد تربية النشء الإسرائيلي، تربية صهيونية حاقدة، ذات أبعاد إرهابية، حتى تضمن الدولة الصهيونية استمراريتها، باستمرارية العدوان على أعدائها العرب والمسلمين والفلسطينيين منهم على الخصوص.
في إطار هذا التوجه، عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على خلق منظمات إرهابية، متعددة الاختصاصات، تعمل إلى جانب المخابرات والشرطة والجيش، على نفس الأهداف العدوانية التي ترسمها السياسات الحكومية.
ويمكن في هذا المقام، ذكر ثمانية منظمات إرهابية إسرائيلية شهيرة، امتهنت الإرهاب والعنف لتحقيق أهداف الدولة الصهيونية، ما زالت حتى الآن، تباشر أعمالها الوحشية ضد عرب فلسطين، مسلمين ومسيحيين.
1/- حركة كاخ، وتعود أصولها إلى رابطة الدفاع اليهودية الأمريكية التي أنشأها الخاخام ماثير كاهانا في الولايات المتحدة الأمريكية أواخر الستينيات كحركة إرهابية ضد المؤسسات العربية.
2/- حركة جوش ايمونيم، وتعود أصولها إلى حزب المغدال الديني، التي انفصلت عنه سنة 1974 لتعمل بشكل مستقل، في تشييد المستعمرات الدينية، وشن حملات الكراهية والحقد العنصري ضد المواطنين العرب.
3/- حركة هتحيا نشومت، وتعود أصولها إلى حزب حيروت، وتعد من أكثر الحركات الإسرائيلية عنصرية فاشية ضد العرب.
4/- حركة تسومت ( الصهيونية المتجددة)، ويعود تأسيسها إلى رئيس الأركان السابق ايثان، لاستعمالها وسيلة للقمع والإرهاب ضد المواطنين العرب في الأراضي المحتلة.
5/- رابطة الأمن، وهي المكلفة ايدولوجيا وإرهابيا ببناء الهيكل الثالث، وهدم المسجد الأقصى، وطرد العرب من القدس وارض الميعاد.
6/- حركة الرائد السرية، ويعود تأسيسها إلى الحاخام يسرائيل ارنل، الذي يعتبر لبنان جزء من أرض إسرائيل، وقد تم الكشف عن هذه الحركة في مارس 1983.
7/- حركة أمناء جيل البيت، ويعود تأسيسها إلى المتطرف جرسون سلمون، وتطالب بالاستيلاء على المسجد الأقصى وما حوله بشتى السبل والوسائل.
8/- حركة الحشمونيين، ويعود تأسيسها إلى يوال لارنر سنة 1982، وهي حركة إرهابية صهيونية، حاولت أكثر من مرة نسف الصخرة المشرفة في القدس، ونسف العديد من المساجد والأديرة والكنائس في القدس، والسيطرة على بيت المقدس وطرد الأهالي العرب من مدينة القدس.
هكذا تشير صفحات التاريخ المعاصر، إلى أن الإرهاب الإسرائيلي أطل مبكرا على المنطقة العربية، بوجه حاقد بشع مع بدابة القرن الماضي، حيث جند منظماته وعصاباته بأعمال القتل والخطف ضد العرب والفلسطينيين، ثم ضد ضباط الجيش البريطاني المحتل لفلسطين ( في الأربعينيات من القرن الماضي).
ففي هذه الفترة انطلقت عصابات / منظمات الهاجانا وربيباتها لتنفيذ عملياتها الإرهابية بهدف إخلاء أرض فلسطين من أهلها، وترويع الجيش البريطاني المحتل، وهو الإرهاب نفسه الذي صدرته إسرائيل إلى مصر (اغتيال الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط) والى جهات عديدة من الوطن العربي بعد ذلك.
وبعد تأسيس دولة إسرائيل، اشتركت المنظمات الإرهابية الصهيونية، على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها مع "الجيش الرسمي" في تخطيط وتنفيذ سلسلة لا تحصى من الجرائم التي هزت الكيان الإنساني.
لقد أعطت إسرائيل منذ نشأتها أدلة قاطعة، على إدماج العنف والإرهاب في سيايتها القومية للحفاظ على أمنها الداخلي والخارجي، وكذا لتكريس سياستها الاستيطانية، حيث عبر عن ذلك أحد القادة الصهيونيين عندما قال : أن اليهود والعداء لليهود يسيران جنبا إلى جنب عبر التاريخ، منذ قرون عديدة، فاليهود هم شعب الله المختار بسبب الحقد الأبدي للبشرية. ويضيف "ليونيسكو" في كتابه "التحرر الذاتي" (نشر بباريس سنة 1881) أن اللاسامية هيستيريا ألمت بالنفس البشرية حتى صار الناس يتوارثونها كمرض عضال، ولذا فإن الحل العملي الوحيد هو أن ينظم اليهود قواهم لإيجاد وطن خاص بهم مستعينين في ذلك بأي قوة كانت، وقد تمخض عن ذلك بروز العديد من المنظمات الإرهابية..
ولاشك أن مذابح الإرهاب الإسرائيلي التي مازالت مستمرة الى يومنا هذا، كانت وما زالت من أشد العمليات الإرهابية عنفا في التاريخ البشري، لا تضاهيها من حيث البشاعة والقسوة والفضاضة، سوى عمليات 11 شتنبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية في القرن الحالي، ونكتفي في هذا المقام، بذكر ثلاثة أحداث سجلها التاريخ، بمداد لا يمحى في التاريخ الإرهابي لإسرائيل على سبيل المثال لا الحصر، ويتعلق الأمر بإحداث : دير ياسين، وكفر قاسم، وصبرا وشاتيلا...إضافة إلى الحدث الأخير بغزة الشهيدة.
إن إرهاب الدولة في إسرائيل، لم توقفه المعاهدات الإسرائيلية الفلسطينية / العربية / الدولية / التي نقلت القضية الفلسطينية / الإسرائيلية إلى طاولة المفاوضات نهاية القرن الماضي للبحث عن سلام ممكن ومستحيل. فالتقارير الحقوقية الدولية تعطي أرقاما مفجعة عن عدد ضحايا الإرهاب الإسرائيلي خلال من القرن الواحد والعشرين، حيث تكاثفت الدعوة للسلام الموعود.
فقد أكدت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية ، أن مطلع القرن الواحد والعشرين شهد ذروة الإرهاب الإسرائيلي ضد المواطنين الفلسطينيين، مؤكدة أن سنة 2001 كانت الأكثر دموية، منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وأوضحت هذه المؤسسة في تقرير لها أن حوالي 615 مواطنا فلسطينيا لقوا مصرعهم على أيدي قوات الاحتلال خلال هذه السنة. ليرتفع بذلك عدد الشهداء الفلسطينيين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، في شتنبر من سنة 2000، إلى حوالي ألف شهيد فلسطيني بينهم 223 طفلا دون الثامنة عشرة تنوعت الأساليب الإرهابية لسقوطهم بين القتل والمحاصرة والاختطاف، بالإضافة إلى حوالي ثلاثين ألفا من المصابين، الذين أصيبوا بالرصاص أو بالصواريخ أو بالمدرعات أو بالأسلحة الأوتوماتيكية المتطورة، التي استعملها الجيش الإسرائيلي ومنظماته الإرهابية ضد المواطنين العزل في فلسطين حوالي قرن من الزمن.
أفلا تنظرون...؟
حتى لا ننسى :
الإرهاب الصهيوني المسكوت عنه.
محمد أديب السلاوي
-1-
قبل اختفاء معالم القرن العشرين من تاريخنا المعاصر، تنبأ العديد من علماء النفس بأوروبا، والشرق الأوسط بأن الحالة البشرية ستكون أحسن حالا خلال القرن الواحد والعشرين، بسبب التطورات العلمية، وارتفاع نسبة التمدرس وإنهاء حالات الاستعمار وحالات الحروب الكونية، وانفتاح القارات بعضها على بعض ثقافيا وحضاريا، حيث ستختفي الصراعات والحروب والتنافس من أجل التسلح، كما ستختفي العديد من الأمراض والاختلالات النفسية، وحالات الاكتئاب والشعور بالعزلة الاجتماعية التي ارتفعت نسبتها خلال القرن الماضي / القرن العشرين، بسبب الحروب ، والصراعات السياسية التي طبعت الحياة البشرية لعدة عقود من الزمن.
ما يؤسف له حقا، أن علماء النفس وعلماء السياسة الذين نشروا تنبؤاتهم " الأكاديمية " المتفائلة قبل بزوغ فجر القرن الجديد، لم تتوصل قراءتهم وتنبؤاتهم إلى أن هذا القرن وبسبب ما وزعته إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية من استراتيجيات خبيثة ضد العالم العربي / الإسلامي، وضد كل الدول الفقيرة المتخلفة، سيعرف إضافة إلى الجماعات الإرهابية المتعددة الجنسيات والاديولوجيات والديانات، نزاعات عدوانية عديدة في مشرق الأرض ومغربها، على يد المتطرفين اليهود والنصارى والذين لا دين ولا ملة لهم. كما سيعرف إرهابا إسرائيليا جديدا على مستوى خطير من الدقة والخبث، ضد الشعب الفلسطيني، ومن خلاله ضد كل الأمة العربية الإسلامية.
إن علماء النفس وعلماء السياسة بالغرب، الذين قدموا للعالم صورة رومانسية متفائلة عن القرن الواحد والعشرين، هم أنفسهم الذين أكدوا بالحجة والبرهان، إن إسرائيل التي زرعتها الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأوروبي بالشرق العربي، على أرض ليست لها، لا يمكن أن تتوصل إلى أي سلام مع فلسطين أو العرب، لأن ذلك سيكون ضد وجودها، فإذا حدت ذلك سيكون نهاية حاسمة لها ولوجودها، إذ ستنشب الحرب الطاحنة بين اليهود بعضهم البعض،/ بين اليهود الشرقيين والغربيين / بين الجاليات اليهودية داخل الدولة الواحدة، وهو ما ترفضه أمريكا والغرب. لا أحد يدري لماذا تجاهل هؤلاء العلماء الغربيين عن قصد أو غير قصد، إن إسرائيل خلال هذا القرن (21)، ستكون وحدها مركزا للإرهاب الدولي،/ مركزا لتفجير العدوان في العالم أجمع...
علماء النفس الجدد، أبناء القرن الجديد، يرون عكس ما يراه علماء نفس القرن الماضي،إن الأمراض النفسية ستزيد انتشارا، بسبب مؤامرات إسرائيل على العالم، وبسبب جمعياتها ومنظماتها الإرهابية المنتشرة على تضاريس الكوكب الأرضي، وأيضا بسبب الحروب المتصاعدة في جهات عديدة من كوكبنا، كما أن الاكتئاب النفسي والشعور بالاغتراب والقلق والقنوط الناتج عنها، سيصبح سمة هذا القرن في ظل هذه الوضعية الرهيبة، إذا لم تتمكن الدول الكبرى من وضع حد جبري لجبروت وإرهاب إسرائيل...ولمنظماتها المبثوثة على تضاريس الخريطة الكونية، بايجابية وبأقصى سرعة.
-2-
يتحدث العالم اليوم بأصوات مرتفعة عن إرهاب "الدولة الإسلامية" وعن أفعالها الإجرامية ضد الإنسانية، وعن ضحاياها من مختلف الأجناس والأعمار في شرق الأرض وغربها، الذين أصبح من العسير إحصاءهم أو تحديد هوياتهم، وهو ما دفع المنتظم الدولي إلى التحرك بقوة لعقد المؤتمرات والتحالفات لمواجهة ارهابها ومحاربته والقضاء عليه.
ولا شك أن الضمير العالمي الذي أزعجته أفعال وجرائم إرهاب "الدولة الإسلامية" يدرك أكثر من غيره، ان هذا الإرهاب لم يوجد من تلقاء نفسه، وانه كان ولا يزال من صنيعة القوى الغربية، التي دأبت طيلة القرن الماضي على تجنيد عناصر ومجموعات متطرفة مشبوهة لتنفيذ مطامحها في هذه الجهة او تلك، إذ قامت باحتضان وتربية العناصر المتطرفة والمتسترة بالإسلام، واستخدمت وفتحت لها الترسانة العسكرية لتغرف منها ما يناسبها، وتؤسس لها منظمات الجهاد في البداية، ودولة الجهاد في المرحلة الأخيرة لتشوه بها الإسلام في المشهد الإنساني.
إن "منظمة القاعدة" و"منظمة طالبان" و"الدولة الإسلامية" اعتمدت جميعها على أموال وأسلحة وبرامج الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، التي مهدت لها طريق العمل الإرهابي، لتعطي العالم صورة بشعة للإسلام والمسلمين.
والمؤسف حقا، أنه في ظل الإزعاج الإرهابي لدولة البغدادي، ومن قبلها منظمتي القاعدة وطالبان يقع الصمت المطبق عن الإجرام الإرهابي الفظيع والشنيع، للدولة الصهيونية إسرائيل ضد العرب في فلسطين المغتصبة وضد كل المسلمين والمسيحيين على أرضها.
فما هي صورة هذا الإرهاب المسكوت عنه ؟
-3-
منذ ظهور دولة إسرائيل على الخريطة، في أربعينيات القرن الماضي عمل الفكر الصهيوني، في مجال الممارسة السياسية لإسرائيل، على تصعيد تربية النشء الإسرائيلي، تربية صهيونية حاقدة، ذات أبعاد إرهابية، حتى تضمن الدولة الصهيونية استمراريتها، باستمرارية العدوان على أعدائها العرب والمسلمين والفلسطينيين منهم على الخصوص.
في إطار هذا التوجه، عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على خلق منظمات إرهابية، متعددة الاختصاصات، تعمل إلى جانب المخابرات والشرطة والجيش، على نفس الأهداف العدوانية التي ترسمها السياسات الحكومية.
ويمكن في هذا المقام، ذكر ثمانية منظمات إرهابية إسرائيلية شهيرة، امتهنت الإرهاب والعنف لتحقيق أهداف الدولة الصهيونية، ما زالت حتى الآن، تباشر أعمالها الوحشية ضد عرب فلسطين، مسلمين ومسيحيين.
1/- حركة كاخ، وتعود أصولها إلى رابطة الدفاع اليهودية الأمريكية التي أنشأها الخاخام ماثير كاهانا في الولايات المتحدة الأمريكية أواخر الستينيات كحركة إرهابية ضد المؤسسات العربية.
2/- حركة جوش ايمونيم، وتعود أصولها إلى حزب المغدال الديني، التي انفصلت عنه سنة 1974 لتعمل بشكل مستقل، في تشييد المستعمرات الدينية، وشن حملات الكراهية والحقد العنصري ضد المواطنين العرب.
3/- حركة هتحيا نشومت، وتعود أصولها إلى حزب حيروت، وتعد من أكثر الحركات الإسرائيلية عنصرية فاشية ضد العرب.
4/- حركة تسومت ( الصهيونية المتجددة)، ويعود تأسيسها إلى رئيس الأركان السابق ايثان، لاستعمالها وسيلة للقمع والإرهاب ضد المواطنين العرب في الأراضي المحتلة.
5/- رابطة الأمن، وهي المكلفة ايدولوجيا وإرهابيا ببناء الهيكل الثالث، وهدم المسجد الأقصى، وطرد العرب من القدس وارض الميعاد.
6/- حركة الرائد السرية، ويعود تأسيسها إلى الحاخام يسرائيل ارنل، الذي يعتبر لبنان جزء من أرض إسرائيل، وقد تم الكشف عن هذه الحركة في مارس 1983.
7/- حركة أمناء جيل البيت، ويعود تأسيسها إلى المتطرف جرسون سلمون، وتطالب بالاستيلاء على المسجد الأقصى وما حوله بشتى السبل والوسائل.
8/- حركة الحشمونيين، ويعود تأسيسها إلى يوال لارنر سنة 1982، وهي حركة إرهابية صهيونية، حاولت أكثر من مرة نسف الصخرة المشرفة في القدس، ونسف العديد من المساجد والأديرة والكنائس في القدس، والسيطرة على بيت المقدس وطرد الأهالي العرب من مدينة القدس.
-4-
هكذا تشير صفحات التاريخ المعاصر، إلى أن الإرهاب الإسرائيلي أطل مبكرا على المنطقة العربية، بوجه حاقد بشع مع بدابة القرن الماضي، حيث جند منظماته وعصاباته بأعمال القتل والخطف ضد العرب والفلسطينيين، ثم ضد ضباط الجيش البريطاني المحتل لفلسطين ( في الأربعينيات من القرن الماضي).
ففي هذه الفترة انطلقت عصابات / منظمات الهاجانا وربيباتها لتنفيذ عملياتها الإرهابية بهدف إخلاء أرض فلسطين من أهلها، وترويع الجيش البريطاني المحتل، وهو الإرهاب نفسه الذي صدرته إسرائيل إلى مصر (اغتيال الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط) والى جهات عديدة من الوطن العربي بعد ذلك.
وبعد تأسيس دولة إسرائيل، اشتركت المنظمات الإرهابية الصهيونية، على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها مع "الجيش الرسمي" في تخطيط وتنفيذ سلسلة لا تحصى من الجرائم التي هزت الكيان الإنساني.
لقد أعطت إسرائيل منذ نشأتها أدلة قاطعة، على إدماج العنف والإرهاب في سيايتها القومية للحفاظ على أمنها الداخلي والخارجي، وكذا لتكريس سياستها الاستيطانية، حيث عبر عن ذلك أحد القادة الصهيونيين عندما قال : أن اليهود والعداء لليهود يسيران جنبا إلى جنب عبر التاريخ، منذ قرون عديدة، فاليهود هم شعب الله المختار بسبب الحقد الأبدي للبشرية. ويضيف "ليونيسكو" في كتابه "التحرر الذاتي" (نشر بباريس سنة 1881) أن اللاسامية هيستيريا ألمت بالنفس البشرية حتى صار الناس يتوارثونها كمرض عضال، ولذا فإن الحل العملي الوحيد هو أن ينظم اليهود قواهم لإيجاد وطن خاص بهم مستعينين في ذلك بأي قوة كانت، وقد تمخض عن ذلك بروز العديد من المنظمات الإرهابية..
ولاشك أن مذابح الإرهاب الإسرائيلي التي مازالت مستمرة الى يومنا هذا، كانت وما زالت من أشد العمليات الإرهابية عنفا في التاريخ البشري، لا تضاهيها من حيث البشاعة والقسوة والفضاضة، سوى عمليات 11 شتنبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية في القرن الحالي، ونكتفي في هذا المقام، بذكر ثلاثة أحداث سجلها التاريخ، بمداد لا يمحى في التاريخ الإرهابي لإسرائيل على سبيل المثال لا الحصر، ويتعلق الأمر بإحداث : دير ياسين، وكفر قاسم، وصبرا وشاتيلا...إضافة إلى الحدث الأخير بغزة الشهيدة.
-5-
إن إرهاب الدولة في إسرائيل، لم توقفه المعاهدات الإسرائيلية الفلسطينية / العربية / الدولية / التي نقلت القضية الفلسطينية / الإسرائيلية إلى طاولة المفاوضات نهاية القرن الماضي للبحث عن سلام ممكن ومستحيل. فالتقارير الحقوقية الدولية تعطي أرقاما مفجعة عن عدد ضحايا الإرهاب الإسرائيلي خلال من القرن الواحد والعشرين، حيث تكاثفت الدعوة للسلام الموعود.
فقد أكدت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية ، أن مطلع القرن الواحد والعشرين شهد ذروة الإرهاب الإسرائيلي ضد المواطنين الفلسطينيين، مؤكدة أن سنة 2001 كانت الأكثر دموية، منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وأوضحت هذه المؤسسة في تقرير لها أن حوالي 615 مواطنا فلسطينيا لقوا مصرعهم على أيدي قوات الاحتلال خلال هذه السنة. ليرتفع بذلك عدد الشهداء الفلسطينيين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، في شتنبر من سنة 2000، إلى حوالي ألف شهيد فلسطيني بينهم 223 طفلا دون الثامنة عشرة تنوعت الأساليب الإرهابية لسقوطهم بين القتل والمحاصرة والاختطاف، بالإضافة إلى حوالي ثلاثين ألفا من المصابين، الذين أصيبوا بالرصاص أو بالصواريخ أو بالمدرعات أو بالأسلحة الأوتوماتيكية المتطورة، التي استعملها الجيش الإسرائيلي ومنظماته الإرهابية ضد المواطنين العزل في فلسطين حوالي قرن من الزمن.
أفلا تنظرون...؟
أوكي..