الاشتراكية والشيوعية وحزب التقدم والاشتراكية بميزان النضال من اجل الديمقراطية

الأنوال بريس-الدكتور ادريس البوخاري-
احتضنت مؤسسة : المرحوم علي يعتة بحي الرياض - لقاءا علميا متميزا بمناسبة الذكرى المئوية لثورة أكتوبر ، بمشاركة الأساتذة : أحمد حرزني - عبد الله الساعف - اسماعيل العلوي ، وقام يتسيير أشغال الندوة الأستاذ الدكتور خالد الناصري يومه السبت 27 يناير 2018 بمؤسسة المرحوم علي يعتة رحمه الله و جميلة الصبيحي الأستاذة الجامعية بكلية الآداب بالمحمدية وأنس الدكالي وصبح الله الغازي.. وغيرهم .
وانصبت كل المداخلات حول الاشتراكية والشيوعية وحزب التقدم والاشتراكية أو اليسار بميزان النضال من اجل الديمقراطية في ظل كثرة التشكيلات السياسية التي تدعي الانتماء إلى
الاشتراكية وإبرازها كخطوة في توحيد اليسار وبناء القوة السياسية القادرة على دفع النضال من اجل الديمقراطية قدما إلى وضع سياسي آخر بعد أن تأصل منطق اختزال النضال من اجل الديمقراطية في الانتخابات والمؤسسات، فتوهم أن مقاطعة الانتخابات كافية وحدها لتغيير مجرى الأمور آخذين في الاعتبار باقي التحركات الشعبية مجرد نضال اقتصادي واجتماعي يخدم في أحسن الأحوال الإستراتيجية الانتخابية و منازعة السلطة القائمة .
الثقافة السياسية الجديدة لم تأت تلك الثقافة بجديد بل أعادت تأكيد المنطق البرجوازي العتيق ومنذ زمان المادية التاريخية لم يبق الصراع الطبقي محرك التاريخ بل التوافق حركة التقدم لدى الشعوب تحققت أساسا عبر بناء صبور لعقلية توافقية تضمن التوازن بين قوى متضاربة المصالح داخل المجتمع وجرت إعادة قراءة تاريخ المغرب ولاسيما دور الملكية على ضوء التجديد الفكري.
لم يعد اليسار يؤسس هويته على نقاوة طبقية يزعم انه يمثلها خاصة انفراده بتمثيل الطبقة العاملة لأسباب عديدة صاحبت تحولات العصر .
ومنه التحديات التي باتت تواجه الوطن بكل مكوناته الاجتماعية في مخاض العولمة الزاحفة أصبحت الأولوية لتمثيل المصلحة الوطنية العليا في إطار نهج يسعى إلى التوافق والعدالة الاجتماعية .
قال المرحوم علي يعتة أمام اللجنة المركزية للحزب ، بتاريخ : 12 مارس 1997 :" إن الأفكار التي فازت هذه الأيام كانت أفكارنا منذ مدة ، وقد دافعنا عنها بثبات ، وصمدنا في الوفاء لها رغم ما قيل فيها وفي حقنا ورغم ما وجه لنا من انتقادات وضربات ".
هذا بعد أن ذكر أن سبيل التقدم الديمقراطي يكمن في : " تطور روح التوافق عوض روح المعارضة المتطرفة والمنهجية أو ما يعبر عنه بثقافة الرفض والاقتناع بأنه أصبح بالإمكان تحقيق بعض الأهداف التقدمية تدريجيا والانطلاق منها لبلوغ أهداف اكبر و أوسع واعم واهم...".
بلورة الصيغ التنظيمية الكفيلة باستيعاب ظاهرة التيارات السياسية والعمل على شرعنتها أزمة الحزب المتجلية في تفكك تدريجي ومعه درجة من خيبة أمل والبحث عن أي حزب يحتاج الكادحون وأي قطب ديمقراطي ؟ و انتشر الإحباط في قواعد هذا اليسار وجمهور المتعاطفين معه لا سيما أن ما أصابه من إنهاك تزامن مع استمرار تقدم قوى اخرى في الانتخابات وفي الإنغراس جماهيريا على السواء .
ولتفادي مزيد من الخيبة وزج قوى النضال الناهضة في مآزق جديدة ... تم طرح عدة أسئلة :
ما الحزب ؟ وما القطب الديمقراطي المطلوبان ليتقدم نضال الكادحين من اجل الديمقراطية والحياة اللائقة؟
أفلا يلقي هذا على كل معارض يساري مسؤولية مد يده إلى هذه الجهود ونبذ العصبية خدمة لمصلحة تقدم نضال الكادحين من اجل الديمقراطية والاشتراكية وقطع طريق على ديكتاتورية ما ؟ أيصح هذا بلا جدال لو أن هذه القوى الحزبية ديمقراطية فعلا واشتراكية فعلا ؟
هي سياسة مبنية على تصور لا تاريخي للديمقراطية يتجاهل صراع الطبقات وجوهر الدولة بما هي أداة لخدمة مصالح طبقية ، تخضع لرأي أغلبية الناخبين وتستسلم لتحويل ديمقراطي تدريجي ، وتتحول من أداة دفاع عن الملكية الخاصة والاستغلال الرأسمالي إلى أداة للتحرر منهما . إنها ترى في أجهزة الدولة مؤسسات صنوهل انتماء قوى اليسار يسار ليبرالي اجتماعي وزعمهم الانتماء إلى الديمقراطية وإلى الاشتراكية ، لكن أقوالهم تناقض أفعالهم ؟ وهل الإصلاح التدريجي واقع التكيف مع الاستبداد ؟ فأي سياسة في المؤسسات المنتخبة لمراكمة الإصلاحات بهدف تجاوز الرأسمالية وعت لتامين المصلحة الطبقية لمالكي وسائل الإنتاج وهيمنتهم إطارا لبلوغ أهداف متناقضة جوهريا لتحطيم منطق الاستغلال الرأسمالي وضمان تنظيم ديمقراطي فعلا . وهو منطلق الإستراتيجية الإصلاحية أما مسارها التاريخي فقد جعل الأحزاب الاشتراكية -الديمقراطية أحزابا ليبرالية في تناوب مع أحزاب يمينية على تسيير أزمة الرأسمالية وتنفيذ هجماتها على مكاسب الطبقة العاملة من موظفين وعمال .
فتحقيق الديمقراطية يتطلب قوة جماهيرية لا تملكها سوى القاعدة الكادحة العريضة للمجتمع وبالدرجة الأولى الطبقة العاملة وهي قوة لن تقف حال تحركها عند حدود الدمقرطة ؟.
بدأ الاصلاحيون بشعار تحقيق الممكن وعجز الماركسيون عن بلورة خط سياسي ملائم فلم يبق من تحقيق الممكن غير تحقيق المقبول بالتوافق ؟ وهل الاشتراكية العلمية أو الشيوعية وغيرها ترقيع اجتماعي ؟ وإذا لم تتجاوز اشتراكية أحزاب النضال الديمقراطي مشروع الرأسمالية الوطنية المستقلة قبل أن تنتهي قوى التحرر الوطني التي حملته بالعالم الثالث إلى الإفلاس ؟.
إن انتساب أحزاب النضال الديمقراطي إلى الاشتراكية مجرد تضليل ولا يعبر بأي وجه عن موقعها الفعلي في نضال الطبقة العاملة ضد البرجوازية فعلاقتها بالطبقة العاملة علاقة استغلال سياسي باستعمال نضال نقابي يقتاد فيه العمال دون وعي بمصالحهم الخاصة وسيلة للضغط وإفزاع الحاكمين وفق الصيغة المألوفة الملف الاجتماعي رافعة أساسية للنضال الديمقراطي .
المسألة العمالية حاضرة في برامج أحزاب النضال الديمقراطي كقنبلة يجب نزع فتيلها بما يسمونه استحضار البعد الاجتماعي في المنطق الاقتصادي أي تفادي بلوغ تردي أوضاع العمال مستوى يهدد الاستقرار ؟. إنها اشتراكية جناح البرجوازية الأكثر وعيا بمصلحة البرجوازية على المدى البعيد.
الديمقراطية حتى النهاية تشمل كافة نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبالتالي لا تطابق بالتمام مصالح أي من طبقات المجتمع ما عدا الطبقة العاملة .
وتتفاوت النزعة الديمقراطية بتباين طبقات المجتمع وتتناسب النزعة الديمقراطية للبرجوازية الليبرالية عكسا مع ما لها من امتيازات ومصالح في السياسة الحالية . لكن البرجوازية الليبرالية تتبوأ بحكم المتاح لها من إمكانات التأثير بالإعلام والمؤسسات والمنابر صدارة حركة المطالبة بالديمقراطية وتعمد بقصد إستمرارية هيمنتها إلى محاربة تبلور فكر ديمقراطي حقيقي وحركة ديمقراطية حقيقية وتخنق حيادها.
لكن لا تكفي الأفكار الصائبة وتوليد التعسف وتفاقم التفاوت الاجتماعي من مختلف شرائح السكان وتحبل الاحتجاجات وتمرد الشباب المتعلم منه والعاطل وحركة النساء والحركة النقابية العمالية بقوى ناشئة تواقة إلى مجتمع يعيش فيه الجميع بسواسية ؟
وكثيرة هي حالات انكسار القوى الناشئة في تاريخ المغرب الحديث من اجل ديمقراطية حتى النهاية والتي تتمثل في دور فكر ماركس ولينين و مراكمة التجارب وواجب إشاعة فهم صحيح للحقيقة وإيقاظ كافة الشرائح الشعبية المتضررة وتوحيدها والوسيلة الواحدة هي ربط المطالب الديمقراطية بالقضايا الطبقية والاجتماعية سواء في وضع المطالب أو في التعبئة من أجلها.
يتوجب علينا أن نعمل لتطوير النضالات اليومية والانطلاق من بصيص الوعي السياسي لكافة أشكال الاحتجاج ومطالبة الكادحين بقصد رفع وعيهم إلى مستواه المكتمل .
أوكي..