"حملة تشهير" تلاحق الصحافي المغربي سليمان الريسوني رغم استفادته من العفو الملكي

الأنوال نيوز متابعة
رغم مرور حوالي 20 يوماً على العفو الملكي على عدد من الصحافيين والمدوّنين المغاربة الذين كانوا يقضون عقوبات سجنية، لم تتوقف «الحملة» التي تستهدف الصحافي سليمان الريسوني عبر عدد من المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي. وهي «حملة» تركّز على مواقفه وقناعاته السياسية من جهة، كما تعود إلى النبش في الملف الذي تُوبع على أساسه من جهة ثانية، والمتمثل في تهمة الاعتداء الجنسي على شاب مثلي.
في هذا الصدد، كتبت الصحافية هاجر الريسوني، ابنة أخ سليمان، تدوينة لاحظت فيها أن هناك جهة غير راضية ـ حسب ما يبدو ـ عن العفو الذي على إثره تمّ إطلاق الصحافي سليمان الريسوني، واعتبرت أن هناك «جيوب مقاومة» للقرارات الملكية.
وأوضحت أنه «بعد أيام من إطلاق سراحه، يتعرض سليمان الريسوني لحملة تشهير ممنهجة وصلت لدرجة تهديده بإعادة اعتقاله مرة أخرى، فضلاً عن استباحة عرضه، إنها الأبواق نفسها التي هددته سابقاً باعتقاله وتم ذلك فعلا».
وبعدما أكدت أن «سلامة سليمان مهددة» طرحت الصحافية هاجر التساؤلات التالية: «إن لم يكن العفو الملكي يحميه من هذه الحملات ومن هذا الهجوم، فمَن سيحميه؟ أين يجب أن يلجأ حتى لا تطاله آلة التشهير؟ ما الذي فعله سليمان ليزعج تلك الجهة بهذا الشكل، هل لأنه استقبل استقبال الأبطال؟ أم لأنه عبّر عن رأيه وحافظ على استقلاليته رغم ما عاشه؟ سليمان خرج وهو مستعد للبناء للحوار للنقاش، لكن دون إهانة ودون بيع مبادئه التي دخل من أجلها للسجن! ما هي الرسالة التي تريد هذه الجهة وصحافة تشهيرها أن توصلها للمغاربة، أنهم أقوى من الملك وقراراته!؟».
على صعيد آخر، ما زال العفو الملكي على الصحافيين الذين كانوا معتقلين يقابَل باستحسان من لدن العديد من الجهات والشخصيات. في هذا الصدد، قال عبد العالي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري في جامعة محمد الخامس في الرباط والرئيس السابق لـ«منتدى الكرامة لحقوق الإنسان» إن الإفراج عن صحافيين ومدونين ونشطاء مغاربة خطوة نبيلة من طرف الملك محمد السادس استجابة لنداءات الرأي العام المغربي، واعتبرها «إشارة قوية» لاحترام حرية التعبير وإطلاق دينامية جديدة اتجاه حرية الصحافة، وفتح صفحة جديدة معها، ومعالجة سوء التفاهم الكبير الذي ساد في السنوات الأخيرة بين الصحافة الحرة وبين السلطات.
وقال حامي الدين في حوار مع «القدس العربي»: «استقبلت هذه الخطوة بارتياح كبير وسعادة بالغة، نحمد الله ونشكره أن وفَّق عاهل البلاد لاتخاذ هذا القرار الذي استقبله الجميع بفرحة كبيرة، وهي خطوة نبيلة تعكس الجانب الإنساني والعاطفي لشخصية الملك محمد السادس وإحساسه بنبض الرأي العام المغربي وقواه الحية التي كانت تنتظر هذه الخطوة بفارغ الصبر، بعدما صدرت العديد من النداءات والبيانات والمقررات عن منظمات حقوقية وطنية ودولية وعن أحزاب سياسية وعن شخصيات وطنية وعن فرق عمل أممية تطالب بإطلاق سراح الصحافيين، والحمد لله أن تمت الاستجابة لهذه النداءات.
وسأل المحلل السياسي نفسه: «كيف يُمكن فهم العفو الملكي عن معتقلي الصحافة والرأي في هذا التوقيت؟» فأجاب: «أعتقد بأنه بالإضافة للجانب الإنساني المؤكد المرتبط بالعفو الملكي، والذي يتضمن قيم العطف والرحمة والتخفيف عن معاناة المعتقلين وأسرهم، فإن هناك إرادة مؤكدة أيضاً لِطَيّ ملف اعتقال مجموعة من الصحافيين والمدونين الذين أثارت متابعتهم الكثير من الملاحظات المتعلقة بمدى توفر شروط العدالة في محاكماتهم، وهو ما يستشف من بيانات المنظمات الحقوقية الوطنية ومن مقررات فريق الاعتقال التعسفي التابع لمجلس حقوق الإنسان بجنيف الذي أصدر مقررين واضحين أحدهما يتعلق بالصحافي توفيق بوعشرين والثاني يتعلق بسليمان الريسوني، وأعتقد بأن العفو الملكي هو أيضا رسالة واضحة بأن المغرب ماض في احترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دولياً، وملتزم بالتفاعل الإيجابي مع مقررات أجهزة مجلس حقوق الإنسان، خصوصا أن المغرب يرأس المجلس حاليا، وهو ما يعزز من مصداقية المملكة المغربية ومن مكانتها الدولية والإقليمية في مجال احترام حقوق الإنسان».
وأضاف عبد العالي حامي الدين أن «العفو الملكي عن الصحافيين وعن عدد من المدونين والنشطاء الذين اعتقلوا بسبب آرائهم المتعلقة برفض التطبيع أو بآرائهم السياسية هو إشارة قوية تجاه ضرورة احترام حرية التعبيروإطلاق دينامية جديدة تجاه حرية الصحافة وفتح صفحة جديدة معها ومعالجة سوء التفاهم الكبير الذي ساد في السنوات الأخيرة بين الصحافة الحرة وبين السلطات».
أما بخصوص السؤال حول: لماذا لم يشمل العفو الملكي قادة «حراك الريف» وعلى رأسهم ناصر الزفزافي؟ فيرى أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري أن «هناك مرحلة جديدة قد انطلقت، وأن هناك إرادة سياسية واضحة من أجل طي صفحة المحاكمات ذات الطبيعة السياسية، ومنها صفحة المحاكمات المتعلقة بالاحتجاجات الاجتماعية للريف التي انطلقت في أعقاب الطريقة الدرامية التي توفي بها بائع السمك محسن فكري رحمه الله، والالتباسات التي أحاطت بها، وما أعقب ذلك من غضب شعبي تمثل في احتجاجات كبيرة استمرت ستة أشهر، وما رافقها من أخطاء سواء من طرف المحتجين أو من طرف القوات العمومية، وهو ما انتهى إلى صدور أحكام قاسية في حق مجموعة من الشباب الذين قضوا أزيد من سبع سنوات من زهرة شبابهم داخل السجن».
وختم المتحدث بالقول: «الآن كل هذه الأحداث أصبحت وراءنا، وأعتقد بأننا أمام مرحلة جديدة استنتج فيها الجميع ما يكفي من الدروس والعبر، والجميع واع بالتحديات التي تنتظرنا خلال هذه المرحلة، ما يقتضي طي هذه الصفحة وإطلاق سراح ما تبقى من معتقلين في أحداث ذات طبيعة سياسية أو اجتماعية، أو بسبب آرائهم السياسية ومنهم المحامي النقيب محمد زيان أيضا».
أوكي..