المجلس الوطني لحقوق الإنسان يحتفي بالذكرى العشرين لإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة
_1.jpg)
الأنوال نيوز
كلمة السيدة آمنة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان الاحتفاء بالذكرى العشرين لإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة
السيدات والسادة أفراد العائلات وذوو حقوق الضحايا
السيد مستشار صاحب الجلالة، السيد أندري أزولاي
السيدة وزيرة الاسرة والتضامن
السيد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات
الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية
السيد رئيس النيابة العامة
السيد مدير الشرطة القضائية
السيدات والسادة السفراء، والهيئات الدولية بالمغرب
السيدات والسادة ممثلي القطاعات الحكومية والمجتمع المدني الشريك
السيدات والسادة الإعلاميات والإعلاميون
السيدات والسادة أعضاء المجلس وأطره
الحضور الكريم
يسعدنا اليوم أن نستقبلكم في هذا الحفل الحقوقي الفني، الذي نعطي من خلاله انطلاقة فعاليات وتظاهرات غنية ومتنوعة ستستمر طيلة هذه السنة، احتفاء بذكرى المحطة والمسار…
ذكـرى إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، في يناير 2004، باعتبارها محطة بارزة، بل فاصلة، ولبنة ضمن أسس البناء والانتقال الديمقراطي وتوطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات.
وذكـرى مسار تتبع تنفيذ توصيات الهيئة والإصلاحات الجوهرية التي كان هدفها ومنطلقها. مسار لم ينته بدسترة هذه التوصيات ضمن ميثاق وطني للحقوق والحريات، بل أصبح يكفله الدستور المغربي ضمنيا.
ويتقفى معرض الصور الذي يحيط بنا، أثر وانعكاسات الهيئة، ويأخذنا ومسار تتبع تنفيذ توصياتها، انطلاقا من فكرة التأسيس ورفع توصية الإحداث إلى صاحب الجلالة سنة 2003، مرورا بجلسات الاستماع وأشغال الهيئة، ووصولا إلى استقبال
الأسر وتسليم المقررات للضحايا وذوي الحقوق، وتأهيل أماكن حفظ الذاكرة، وأرشفة رصيد العدالة الانتقالية بالمغرب وحفظه.
هذا المعرض، هو لمحة أكيد صغيرة جدا في مسار ...؛ مسار عرف دينامية مجتمعية يستحضر تـراكمات سابقة، ولا سيما تجربة اللجنة المستقلة للتعويض؛ مسار قائم على التقائية فريدة، بل استثنائية وغير مسبوقة في تجارب العدالة الانتقالية، بين إرادة مجتمع بمختلف فعالياته، وإرادة دولة، تسعى إلى الإنصاف والعدل بأفق استشرافي يربط دوما وباستمرارية، خلال مختلف محطاته، بين الماضي والمستقبل، وبين المصالحة وجبر الضرر وعدم التكرار وتحقيق التنمية… فهيئة الإنصاف والمصالحة، الحضور الكرام، لم تقتصر على حل إشكاليات الماضي فقط، بل زرعت بذور تحول مستمر طبع، بانعكاساته المشهد السياسي المغربي، ومكن من إغناء الذاكرة الجماعية وإرساء أسس تحول ديموقراطي هيكلي وعميق.
لقد جسدت هذه التجربة، السيدات والسادة، الفريدة وغير المسبوقة في سياقنا الإقليمي، إرادة جماعية تهدف إلى إعادة بناء النسيج المجتمعي والسياسي على أسس جديدة. وكلما تعمقنا في تحليل هذه التجربة المغربية بمقوماتها وسياقاتها، التي تجاوزت أصداؤها الحدود الجغرافية والثقافية الوطنية بالتأكيد، إلا وزاد الاقتناع بكونها تمثل نهجا هادئا ورصينا وممارسة فضلى حقيقية.
وكما نجحنا في بلورة نموذجنا الخاص، الذي أصبح يشكل بتطوراته وانعكاساته وأثره، مرجعا لتجارب لاحقة عديدة، نجحنا في المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتبارنا مكلفين بتتبع تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، في مواكبة عائلات الضحايا في إعداد الملفات وفي تسليم المقررات التحكيمية للضحايا وذوي الحقوق الذين صدرت لهم توصية من الهيئة بذلك.
طيلة مسار متابعة التنفيذ، الحضور الكريم، وبفضل التزام حقيقي وانخراط جاد للشركاء، من رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية والعدل والوظيفة العمومية والقضاء وقطاعات الامن الوطني والدرك الملكي ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط ومكتب الايداع والتدبير، وشركاء دوليين، نجح هذا النموذج المغربي في إجلاء الحقيقة وجبر الأضرار وتسوية الأوضاع، وفي حفظ ذاكرتنا الجماعية.
ونحن على مشارف الانتهاء من ترميم وإعادة تأهيل وفتح فضاءات حفظ الذاكرة، نحرص على رقمنة أرشيف العدالة الانتقالية لحفظ ذاكرة هذا المسار.
هذا الانخراط والالتزام والإعمال الفعلي للتوصيات الوجيهة لجبر الأضرار وضمان عدم التكرار، سنسلط الضوء عليه ضمن محاور فعاليات تخليدنا للذكرى العشرين لإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة.
هذا الاحتفاء، الذي سيمتد طيلة 2024 يتمحور حول برنامج غني ومتنوع يبرز ثراء هذه التجربة وأثرها، من خلال محاور رئيسية: الذاكرة والتاريخ؛ تقارير حول تفعيل التوصيات ومؤلفات وإصدارات حول التجربة وأشرطة وثائقية وتواصلية؛ تظاهرات فنية وثقافية وأكاديمية؛ (...)، ذات بعد جهوي ووطني ودولي.
سنكون سعداء للترحيب بكن وبكم في كل محطة من هذه المحطات للاحتفاء بعشرينية هيئة الانصاف والمصالحة باعتبارها إرادة دولة ومجتمع من أجل المستقبل
أوكي..