العثماني : الكلمة الافتتاحية للمنتدى الرابع للتعاضدية العامة تحت شعار: أي دور للقطاع التعاضدي في تعزيزالدولة الاجتماعية

الأنوال نيوز
للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية خلال المنتدى الرابع للتعاضدية العامة المنظم تحت شعار: أي دور للقطاع التعاضدي في تعزيزالدولة الاجتماعية
السيد رئيس المجلس الإداري للصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الاجتماعي؛
السادة رؤساء التعاضديات الشقيقة؛
السيد مدير مديرية الحماية الاجتماعية للعمال؛السيد ممثل هيئة مراقبة التأمينات والإحتياط الاجتماعي؛
السيد ممثل الوكالة الوطنية للتأمين الصحي؛السيدة مديرة تعاضدية أعوان الديوانة، رئيسة المكتب الجهوي للاتحاد الإفريقي للتعاضد في شمال إفريقيا بدولة تونس؛السيدة رئيسة تعاضدية أعوان وزارة المالية، عضوة مكلفة بالمالية بالمكتب الجهوي للاتحاد الإفريقي للتعاضد في شمال إفريقيا بدولة تونس؛السيد رئيس تعاضدية أعوان وزارة الشؤون الاجتماعية بدولة تونس؛السيدة رئيسة اللجنة المالية، وعضوة بهيئة الخبراء بالإتحاد الإفريقي للتعاضد بدولة تونس؛السيد ممثل الصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الاجتماعي؛السيد ممثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي السيد ممثل المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير؛السيد ممثل مؤسسة وسيط المملكة؛السيدة ممثلة مكتب الإفتحاص الخارجي والمواكبة؛السيدات والسادة المدعوين، وضيوف التعاضدية العامة، كل واحد باسمه وصفته؛ والتقدير الواجب لشخصه؛السيدات والسادة مندوبات ومندوبي التعاضدية العامة،السيد المدير العام للتعاضدية العامة؛السيدة المراقبة العامة للتعاضدية العامة؛السيدات والسادة أطر ومستخدمي التعاضدية العامة،السيدات والسادة نساء ورجال الإعلام والصحافة؛السيد ممثل السلطة المحلية بأكادير.
أيها الحضور الكريم،في مستهل كلمتي الإفتتاحية، أود أن أعبر عن مشاعر الفرحة والاعتزاز، والغبطة والسرور، التي تخالجني وأنتم تشاركوننا اليوم، أشغال المنتدى الرابع المنظم من طرف التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، ويأتي هذا المنتدى ليزكي بكل صدق وأمانة، رجاحة قرارات الأجهزة المسيرة الحالية، القاضية بالخروج عن النمط الكلاسيكي في تنظيم الجموع العامة السنوية، والعمل على تنظيم منتديات فكرية وعلمية،
تتناول مواضيع راهنة مرتبطة بالمشهد التعاضدي والصحي ببلادنا، وتذكي روح النقاش بكل مسؤولية، واحترافية ونكران ذات، من طرف جميع المتدخلين في القطاع الصحي وشبه الصحي.
إن النجاح الباهر الذي عرفه كل من المنتدى الأول المنظم بمدينة مراكش بتاريخ 19 نونبر 2021 في موضوع: التغطية الصحية: سياسة عمومية بين الرهانات والتحديات، والمنتدى الثاني المنظم بمدينة الحسيمة بتاريخ 27 ماي 2022 في موضوع:
_العرض الصحي التعاضدي: دعامة تضامنية للحماية الإجتماعية
_ وأخيرا المنتدى الثالث المنظم بمدينة أكادير بتاريخ 10 فبراير 2023 في
موضوع: من التغطية الصحية الإجبارية إلى التغطية الاجتماعية مشروع ملكي رائد ، وما عرفته هذه الملتقيات من تفاعل إيجابي مع جملة التوصيات الصادرة عنها، من طرف جل الشركاء والفاعلين في القطاع التعاضدي، شكل لنا حافزا إيجابيا نحو الإستمرار في تنظيم مثل هذه الأنشطة، بل ومأسستها وتنظيمها بصفة دورية ودائمة، على هامش جموعنا العامة السنوية للسنوات القادمة إن شاء الله.
وها نحن اليوم، نضرب موعدا مع محطة تاريخية أخرى، في سلسلة الملتقيات التي تقوم بها التعاضدية العامة لفائدة منتخبيها، ومنخرطيها، وشركائها، من أجل تعزيز ريادة المؤسسة على المستوى الوطني والإفريقي والدولي. حيث إرتأينا تنظيم المنتدى الرابع في موضوع: أي دور للقطاع التعاضدي في تعزيز الدولة الاجتماعية ، هذا الإختيار الذي لم يأتي عبثا أو من فراغ، بل أملته جملة التحولات والمستجدات التي يعرفها مؤخرا، القطاع الصحي والإجتماعي ببلادنا، تحت القيادة الحكيمة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس دام له النصر والتمكين، وأدام عليه نعمة الصحة والعافية.
هذا التوجه الذي يعتبر خيارا إستراتيجيا، جاء لمواجهة المعضلات المرتبطة، بحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن، في ظل تغول اقتصاد السوق الرأسمالي، وما يترتب عن ذلك طبعا، من أزمات خانقة، تساهم بشكل كبير، في تفاقم الشرخ والهوة، بين مختلف الطبقات المجتمعية، مما ينعكس سلبا على التوازن الاجتماعي والمجالي، ويساهم في تفشي مظاهر الفقر والهشاشة. وبطبيعة الحال، فإن التوجه نحو خيار الدولة الاجتماعية، جاء تماشيا مع التوجهات الملكية السامية، وأيضا مع مضامين دستور2011 الذي أكد في فصله الأول على البعد الاجتماعي للدولة المغربية، وفي فصله 31 على أنه على الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، أن تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات على قدم المساواة من جميع الحقوق.
وعلى هذا الأساس، فإنه لن تفوتني هذه المناسبة العلمية القيمة، دون أن أعرج على حدث هام وتاريخي، في مسار القطاع التعاضدي ببلادنا، والمتمثل أساسا في الإعتبار الذي خص به دستور2011، قطاع الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية،والتضامن التعاضدي كحق دستوري مكفول من طرف الدولة. والأكيد أن هذا الإعتراف الدستوري، جاء تتويجا للدور الذي كان يقوم به القطاع التعاضدي بالمغرب، على ما يزيد عن قرن من الزمن، هذا القطاع الذي رسخ الفكر التضامني، منذ تأسيسه اتباعا منذ سنة 1919، في إطار تعاضديات باعتبارها جمعيات للتعاون المتبادل، لا تهدف إلى الربح، وإنما خدمة منخرطيها وذوي حقوقهم، معتمدة في ذلك على واجبات انخراطهم.
حضرات السيدات والسادة، أيها الحضور الكريم،إن النظام التعاضدي، أسهم لعقود خلت وبشكل كبير، في حفظ كرامة فئة واسعة من المغاربة، قبل إرساء نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في سنة 2005، كما ظهر ذلك جليا خلال الأزمة
الصحية التي عرفها المغرب، إبان تفشي جائحة كورونا.
وخلاصة القول، فإن القطاع التعاضدي، بما راكمه من تجربة وخبرة، وبما يتوفر عليه من بنيات ومرافق حيوية، لا يمكن إلا أن يكون فاعلا أساسيا، في إرساء دولة إجتماعية قائمة بذاتها، وشريكا استراتيجيا يتوافق مع الأسس المتينة لهذه الدولة المنشودة.
كما أن الدولة الاجتماعية، تنبني أساسا على العدالة الاجتماعية والمجالية، باعتبارهما أحد أهم مرتكزات المواطنة الحقة، دون أن ننسى أن معالمها ترتكز على محاربة الاحتكار العمومي، وتنبني على التوزيع العادل للموارد والخدمات وتكافؤ الفرص، وتفعيل الديمقراطية التشاركية، وهي المقومات والمبادئ التي يقوم عليها النظام التعاضدي، من خلال مخطط الجهوية وسياسة القرب الإداري والإجتماعي والصحي، المعتمدة لدى مجموعة من التعاضديات الوطنية، وفي مقدمتها التعاضدية العامة
لموظفي الإدارات العمومية، التي استهدفت العدالة الاجتماعية والمجالية، عبر مختلف وحداتها الإدارية والصحية الموزعة على مختلف ربوع المملكة المغربية الشريفة، حيث تم في هذا الإطار، إحداث أقطاب جهوية، وافتتاح 27 وكالة لخدمات القرب و15 مندوبية إقليمية وجهوية، ومؤخرا تم استصدار القرار المشترك للسيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية والسيدة وزيرة الاقتصاد والمالية المنشوربالجريدة الرسمية عدد 7239 بتاريخ 16 أكتوبر 2023، والقاضي بالرفع من منح التقاعد والوفاة وتمدرس الايتام، مقابل مراجعة بسيطة لنسبة ووعاء الاشتراكات، حيث أصبح المنخرط المتقاعد اليوم،في حل من الأعباء المالية إبان إحالته على التقاعد، وأضحى بمقدوره الاستفادة بصفة فورية، من منحة 35000 درهم بدل 6500 درهم، كما أن منحة الوفاة عرفت هي الأخرى مراجعة مهمة، حيث انتقلت
من 19700 درهم إلى 50000 درهم.
وبهذه المناسبة، اسمحوا لي، أصالة عن نفسي ونيابة عنكم، أن أتقدم بخالص عبارات الشكروالإمتنان والعرفان لسلطات الوصاية، من مديرية الحماية الاجتماعية للعمال بوزارة الصحة والحماية الإجتماعية، ووزارة الاقتصاد والمالية، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، على هذه الالتفاتة القوية لفائدة المتقاعدين والأرامل والأيتام من ذوي الحقوق، كما لا تفوتني الفرصة، دون أن أهنئ أنفسنا
وأعني، أعضاء المكتب المسير والمجلس الإداري والمندوبات والمندوبين المنتخبين، وكذا أطرومستخدمي التعاضدية العامة على هذا الإنجاز التاريخي والمكسب الإجتماعي الضخم.
أيها الحضور الكريم، في ختام كلمتي، أتمنى صادقا أن يحقق هذا المنتدى النجاح والتوفيق، وأن تكون التوصيات المنبثقة عنه، بمثابة الدعم القوي لمقومات القطاع التعاضدي وتعزيز الدولة الاجتماعية المنشودة، تحت القيادة الحكيمة، لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أيده، كما أستغل هذه الفرصة، لأجدد خالص
تشكراتي وتحياتي وامتناني، لجميع الحاضرين في فعاليات هذا الملتقى، والشكر موصول أيضا، لجميع المؤسسات المشاركة والحاضرة، وإلى السلطات المحلية، وعلى رأسهم السيد والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، وكذا رؤساء الجماعات الترابية، كما أتوجه باسمكم جميعا الشكر الجزيل للطاقم الإداري، الذي سهر على توفير الظروف الكفيلة بإنجاح هذا المحفل التعاضدي.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير وطننا العزيز والصالح العام والسلام عليكم ورحمة الله تعالى .
أوكي..