الهيئة الوطنية لمساندة معتقلي الرأي و ضحايا انتهاك حرية التعبيرحول قضية معتقل الرأي الدكتور رضى بنعثمان

تعقد الهيئة الوطنية لمساندة معتقلي الرأي وضحايا انتهاك حرية التعبير هذه الندوة الصحافية لتسليط الضوء على قضية معتقل الرأي الناشط الحقوقي الدكتور رضى بنعثمان الذي صدر ضده حكم بثلاث سنوات و5000 درهم غرامة يوم 7 نونبر 2022 بالمحكمة الابتدائية بالرباط، وهو الحكم الذي ينضاف إلى سلسلة
الأحكام السياسية التي تستهدف النشطاء والمعارضين والمدونين نساء ورجالا، بسبب مواقفهم التي يعبرون عنها بطريقة سلمية، ممارسين حقهم في حرية التعبير عن الرأي.
لقد تم اعتقال الناشط رضى بنعثمان في سياق تشتد فيه الآلة القمعية ضد الأصوات الممانعة، وتمعن فيه السلطة على الانتقام من كل من خالفت آراءهم توجهاتها، وتصر على ممارسة التعسف والشطط ضد من يجرؤ على الكلام لتخويف المترددين وإسكات المتمردين، والسيطرة على الفضاء العام وإغلاقه بوضع الرقابة المحكمة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تم الإجهاز على الصحافة المستقلة وأحكم إغلاق كل
فضاءات النقاش العمومي.
وتعتبر قضية معتقل الرأي الناشط رضى بنعثمان، تجسيدا لهذا التوجه السلطوي
بامتياز وتعد نموذجا للقضايا التي استعملت فيها مختلف مؤسسات الدولة للوصول إلى هذا الوضع، من الشرطة القضائية، والنيابة العامة، والمحكمة، والمؤسسة السجنية، وإعلام التشهير المسير من طرف الأجهزة الأمنية،وغيرها.
يتضح الطابع التعسفي لاعتقال الناشط المدني الدكتور رضى بنعثمان، من خلال مايلي:
• انعدام أي سند قانوني للاعتقال :
1. لقد تم حرمان رضى بنعثمان من حريته تعسفيا بناء على أمر بالايداع في السجن صادر عن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط وهو ما لايطابق أيا من سندات الاعتقال المحددة حصرا في المادة 608 من المسطرة الجنائية.
2. لقد تم رفض كل طلبات إطلاق السراح المؤقت التي تقدم بها الدفاع أمام المحكمة دون أي تعليل.
• اعتقال بسبب ممارسة حق أساسي يكفله الدستور:
1. اعتقل رضى بنعثمان بسبب التعبير عن آراءه فقط على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي آراء سياسية منتقدة للأجهزة الأمنية عبر عنها قبل شهور عديدة من استدعائه من طرف الشرطة القضائية واستنطاقه حولها؛
2. وحيث أن حرية التعبير تعد من الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور فإن اعتقال رضى بنعثمان بسبب ممارسته لهذا الحق يجعل اعتقاله تعسفيا؛
• انتفاء معايير المحاكمة العادلة :
1 حرم رضى بنعثمان من حضور الجلسة الأولى لمحاكمته بدعوى الحجر الصحي حيث تابعها عن بعد فقط، مما يعد حرمانا من حقه في المحاكمة الحضورية؛
2. رفضت جميع طلبات الدفاع دون تعليل واعتمدت المحكمة على ما قدمته النيابة العامة فقط، مما يجعل منها محاكمة لم يتساوى فيها أطراف الدعوى؛
3. لم يتم تمكين الدفاع من الاطلاع على مضمون القرص المدمج المتضمن لاتهامات النيابة العامة ؛
4. لم يتمكن المدافع عن حقوق الإنسان رضى بنعثمان من الاطلاع على ملف قضيته رغم مطالبة دفاعه بذلك، مما حرمه من حقه في إعداد دفاعه، والتخابر الفعال مع محاميه؛
5. لم يتم النطق بالحكم حضوريا وعلانية، إذ لم يتم إحضار المعني بالأمر للإستماع إلى الحكم الصادر ضده،كما لم يسمح للعائلة بالإستماع للنطق بالحكم رغم تواجدها بمقر المحكمة؛
• ظروف اعتقال قاسية :
تعد شروط اعتقال الناشط رضى بنعثمان في السجن شكلا من أشكال المعاملة القاسية، كما يتعرض لممارسات تعسفية تصنف ضمن الممارسة المهينة والحاطة من الكرامة الإنسانية، وهو ما يتجلى من خلال:
1. وضعية العزلة التي يوجد فيها معتقل الرأي رضى بنعثمان، حيث لا يسمح له بالتقاء اي سجين آخر؛
2. مدة الفسحة اليومية قليلة جدا وتتم في مكان ضيق؛
3. يحرم من الفسحة يومين في الأسبوع تحت ذريعة العطلة الأسبوعية وغياب الحراس؛
4. لا تتجاوز عدد الزيارات اثنتان في الشهر، ولعدد محدود من أفراد العائلة، ولا يسمح بزيارة كل أفراد العائلة كما يحرم من زيارة الأصدقاء؛
5. مدة كل زيارة جد مقلصة لا تتجاوز 30 دقيقة لجميع أفراد الأسرة في كل زيارة؛
6. لا يسمح بالاتصال الهاتفي إلا مرة في الأسبوع وتحت رقابة الحراس.
إن كل هذه الانتهاكات التي تعرض لها المدافع عن حقوق الإنسان، معتقل الرأي الدكتور رضى بنعثمان، هي نفس الانتهاكات التي سجلها فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي بخصوص معتقلي الرأي الصحفيين توفيق بوعشرين وسليمان الريسوني، والتي صنفت اعتقالهما اعتقالا تعسفيا من الصنف
الأول والثاني والثالث، وطالب الدولة المغربية بإطلاق سراحهما فورا ودون قيد أو شرط، وتعويضهما تعويضا عادلا عن الأضرار التي تسبب فيها الاعتقال التعسفي، وفتح تحقيق في ظروف الاعتقال ومحاسبة المسؤولين عنه.
لذا تعتبر الهيئة اعتقال الناشط رضى بنعثمان تعسفيا، وأسبابه تعود لممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن آرائه السياسية، و محاكمته غير عادلة، كما أن المعني يتعرض لممارسات انتقامية بالسجن تجعل ظروف اعتقاله قاسية وحاطة من الكرامة الإنسانية؛ لهذا تطالب الهيئة بالإفراج الفوري عنه، وإسقاط كل المتابعات ضده؛
إن الهيئة تعبر عن ارتياحها للتضامن الواسع مع معتقل الرأي رضى بنعثمان من طرف منظمات حقوقية دولية ووطنية وازنة، وتدعو إلى المزيد من الدعم والمساندة له إلى أن يتم الإفراج عنه، وعن كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي بالمغرب.
عن الهيئة الوطنية لمساندة معتقلي الرأي وضحايا انتهاك حرية التعبير.
أوكي..