عبد الحميد الجماهري يكتب: هل نعيش حقا في دولة بوليسية؟

الأنوال نيوز
كتب الزميل الصحفي عبد الحميد الجماهري مدير نشر يومية الاتحاد الاشتراكي افتتاحية مطولة ردا على ما أثير من تصريحات مؤخرا حول وجود أمن سياسي في المغرب.
وفي هذا الصدد تساءل الجماهري قائلا: “هل يوجد أمن سياسي يجب إلغاؤه لكي يكون المغاربة في أمن وسلام؟ لابد من طرح السؤالين ومواجهتهما بما نملك من وعي مؤسساتي ومن ثقة بالذات، لا بالخجل الديموقراطي أو اليأس المقارن!”.
وأوضح الجماهري أن “كل الذين دافعوا عن حياة الأستاذ المعطي منجب وعن إطلاق سراحه، من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مرورا بالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، للنقابة الوطنية للتعليم العالي، ووصولا للشخصيات الوطنية الحصيفة والمسؤولة، وجدوا أنفسهم موزعين بين الشعور بالارتياح والترحيب بقرار القضاء، والشعور بالحيرة والتساؤل، من التصعيد في الهجوم على الدولة وأجهزتها ونظام حكمها الذي اختاره، مباشرة بعد إطلاق سراحه”.
لكن الذي حدث، يضيف الجماهري، أن الذي ساد بعد هذا التثمين، هو رفع السقف العدائي ضد الدولة، بإلغاء طبيعتها التي تريد بناءها وتصنيفها في ما خرجت منه منذ عقود، بفعل إرادتها وسيادتها التاريخية، بالانتقال من مرحلة إلى أخرى، تبعا لما يريده المغاربة ونجحت في ذلك كثيرا…”، لهذا يهمنا هنا القاموس السياسي الذي تم استعماله في التعليق على قرار قضائي، فهو تحدث عن” بوليس سياسي”، وترسانة مفاهيم، المتعودة من لدن بعض المعتقلين أو مناصريهم.
وأكد الكاتب “أن الذي يحكم على نوعية الأمن وطبيعة وظيفته، كما على المؤسسات السيادية المتوافق على سيادتها دستوريا وقانونيا ودوليا حتى، هم المواطنون والمواطنات، من كل الفئات، وهم من لهم شرعية إصدار الأحكام على ذلك، والسياسیون والحقوقيون والنخب عموما جزء فقط منهم.
وأضاف الجماهري “إن قراءة المسار الأمني، عند إخضاعها لمنطق التاريخ المغربي، ومنطق الديمومة، في الزمان والمكان، تبين أن علاقته بدولة المغرب هي علاقة تطور، تجعل الدولة المغربية كأي دولة عريقة، تخضع للتطور والتراكم، وفي هذا الجانب، إن الذين يعرفون جيدا حقيقة ما صارت عليه احترافية الأمن، وجاهزيته وقدرته على أن يكون حصنا للدولة وصوتا للتطور الديموقراطي فيها (ايييييه، اسیدي الديموقراطي)، هم الذين عايشوا كل فتراته، وهم من يمكنهم أن يصدروا الأحكام إذا كان لا بد منها.
وأشار الصحفي إلى “أن الديموقراطية لا تعني دولة بلا أمن.. وعليه فإن التصريح بأن «البوليس السياسي يجب أن ينتهي عمليا من المغرب، نحن نحتاج للأمن وليس للأمن السياسي»، الذي أدلى به المعطي منجب، مردفا، هي دعوة اقترفها قبله محمد زیان (هل يمكنه أن يتشرف بهذا الجوار السيمانتيقي كما يقول أهل الجماليات؟).
وعلينا أن نسأل من جديد، عن معنى هذا في العمق؟.
أوكي..