إلغاء «لائحة الشباب» لصالح النساء: جدل الانتخابات في المغرب لا ينتهي

الأنوال نيوز
حَسمت «لجنة الداخلية والجماعات الترابية» في مجلس النواب المغربي مصير «اللائحة الوطنية للشباب» التي وقع إلغاؤها، بالرغم من الدفاع المستميت لأحزاب سياسية من أجل الإبقاء عليها، إلا أن تصويت أغلبية أعضاء اللجنة ضدها سرَّع بإقبارها.
وحسب التعديل الجديد القاضي بإلغاء «اللائحة الوطنية للشباب» المثيرة للجدل، وإضافة المقاعد المخصَّصة لهم إلى حصّة النساء بهدف دعم تمثيلهنّ داخل البرلمان، وبذلك ستصبح الحصة المخصصة لهن 90 مقعداً عوض 60 المعتمدة حالياً.
منذ أسابيع قليلة، صادقت الحكومة المغربية في مجلس وزاري ترأسه العاهل محمد السادس على 4 مشاريع قوانين تنظيمية مؤطرة للانتخابات، وقال بيان للديوان الملكي إن «القوانين التنظيمية الأربعة تهدف إلى تطوير قواعد النظام الانتخابي، وتقوية الضمانات الانتخابية، وضبط قواعد استفادة الأحزاب السياسية من الدعم المالي، وتخليق العمليات الانتخابية، وتعزيز الشفافية المالية للحملات الانتخابية للمرشحين».
ونصَّ أحد القوانين الأربعة على «تطوير الآلية التشريعية المتعلقة بتمثيل النساء في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) من خلال تعويض الدائرة الانتخابية الوطنية بدوائر انتخابية جهوية، اعتباراً للمكانة الدستورية للجهة في التنظيم الترابي للمملكة».
الأكيد أن هذه التغييرات القانونية التي جرت المصادقة عليها أظهرت إلى العلن نقاشاً جانبياً تحت مُسمى «الانقلاب على الديمقراطية» تقول الباحثة في العلوم السياسية شريفة لموير، في حين أن واقع الممارسة السياسية في المغرب ما بعد دستور 2011 وحتى مع تبني المغرب للخيار الديمقراطي، أبان عن كون الأحزاب السياسية كانت المنقلِب الأساسي.
وأوضحت: «حتى مع تخصيص لائحة وطنية للشباب والنساء لإبراز الكفاءات الشابة وإعطاء فرص للنساء من خلال العمل من داخل المؤسسات، فالممارسة الحزبية حوّلت هذا المكسب (اللائحة الوطنية) إلى ريع سياسي، أُخرِجَ من السياق الذي جاء من أجله، وهو ما أثبتته التجربة من خلال الولايتين التشريعيتين منذ 2011».
وأضافت لموير لـ «القدس العربي» أن واقع الحال أثبت أن اعتماد اللائحة الوطنية للشباب لم يجر التعامل معه بالجدية اللازمة والهدف المطلوب، وأيضاً لم يتم دعم كفاءات شابة من خلالها، بل «أصبحت تُخصَّص للأقارب والمُوالين لقيادة أي حزب سياسي» وفق تعبيرها.
وتعتقد الأستاذة الباحثة في العلوم السياسية أن خطوة إلغاء «اللائحة الوطنية للشباب» إيجابية جداً، لتصحيح مسار الشعارات التي رفعتها الأحزاب السياسية المرتكزة على التشبيب وإعطاء فرص للكفاءات النسائية، مشددة على أن الفرصة اليوم مواتية للاستدراك ودعم تمثيليات الشباب والنساء في الدوائر المحلية، والقطع مع الممارسات الماضية، في ظل الخيار الديمقراطي الذي ينهجه المغرب اليوم.
وقال سلمان بونعمان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس، إن تعديلات مشاريع القوانين الانتخابية والمتعلقة بحصة كل من الشباب والنساء خاضعة للتدافع السياسي وتصور كل من الدولة والأحزاب السياسية للعملية ومخرجاتها. وأبرز أن الأمر يقتضي التفكير الجماعي في سبل إضفاء بُعد ديمقراطي عميق على التجربة المغربية، لا ينشغل بالمظاهر والشكليات على حساب بناء الجوهر والمضمون وترسيخ القيم الديمقراطية.
ويقول المحلل السياسي لــ«القدس العربي» أن حضور أو غياب فئات معينة، رغم تنوع المقاربات وتصارع أشكال الخطاب حولها باعتبارها ريعاً أو تمكيناً أو تمييزاً إيجابياً، أمر مفيد للنقاش الديمقراطي، لكنه غير كاف لصالح تجذير المضمون الديمقراطي بالتجربة المغربية، لأنها تحتاج شروطاً ومحددات أخرى لاستمرار التراكم بشكل إيجابي وضمان نجاحه.
رئيس «مركز معارف للدراسات والأبحاث» أوضح أن المغرب قطع مساراً مُقدراً في مسار التمكين وإشراك المرأة في صناعة القرار التشريعي والسياسي وحقق تراكماً دالاً ساهم في إفراز كفاءات ونخب نسائية سياسية لها وزن في مختلف المؤسسات.
وتابع بونعمان قائلاً: «هذا جزء فقط من مسار طويل لديمقراطية متعثرة تبحث عن ذاتها وتحاول أن تطور نموذجها في ظل مناخ إقليمي يعرف نُكوصاً ديمقراطياً وقوى خارجية تتربص بها ونخب مترددة وغير مستقلة القرار والوجهة».
وخلص المتحدث إلى صعوبة بناء ديمقراطية دون ديمقراطيين، على اعتبار أن الديمقراطية ليست وصفة جاهزة أو نمطاً مكتملاً وجاهزاً يتم تبنيه، وإنما مرتبطة بإرادة الفاعلين وصراعاتهم ودينامية المجال السياسي، وتوفُّر نخب مؤمنة بالديمقراطية حلاً لمعضلات التنمية ومشاكل الفساد وسوء الحكامة.
أوكي..