صحراويون يعتدون على قنصلية الرباط في فالنسيا وإسبانيا “تدين بشكل قاطع” أعمال التخريب

أقدمت عناصر تابعة لجبهة البوليساريو على إنزال علم المغرب من قنصلية هذا البلد في مدينة فالنسيا شرقي إسبانيا وعوضته بعلم الجبهة، وهو تصرف جديد ومقلق خاصة لسلطات مدريد التي تتخوف من حدوث مواجهات وتوتر بين الجاليتين.
ومع عودة التصعيد ملف نزاع الصحرء بسبب التوتر المترتب عن إغلاق البوليساريو معبر الكركرات الرابط مع موريتانيا وتدخل الجيش المغربي لإعادة حركة النقل والتبادل التجاري، ينتقل الصراع تدريجيا الى أوروبا وخاصة إسبانيا حيث يوجد تعاطف مع مطالب البوليساريو.
وتعد إسبانيا دولة هامة لنزاع الصحراء، فهي من جهة، كانت قوة استعمارية في المنطقة حتى سنة 1975، تاريخ اتفاقيات مدريد، ومن جهة أخرى يتعاطف رأيها العام بقوة مع مطالب جبهة البوليساريو، حيث توجد للجبهة تمثيليات في كل المدن وحكومات الحكم الذاتي. ويضاف إلى هذا، تتكون الحكومة الحالية من الحزب الاشتراكي ومن حزب بوديموس، الأول يتعاطف مع جبهة البوليساريو ولكنه يحافظ على مواقف معتدلة، والثاني يعد من أكبر الداعمين لجبهة البوليساريو. وعند اندلاع أزمة معبر الكركرات، أعطت مدريد موقفا يحافظ على التوازن بين مكونات الحكومة ثم بين المغرب وجبهة البوليساريو. وكان الموقف الإسباني هو دعم مساعي الأمم المتحدة وضرورة تعيين مبعوث خاص في نزاع الصحراء، كما أجرت مباحثات مع المغرب والبوليساريو لتجاوز التوتر.
وفي تطور مربك، أقدم أنصار جبهة البوليساريو على إنزال علم المغرب من قنصلية المغرب في مدينة فالنسيا وتعويضه بعلم ما يسمى الجمهورية الصحراوية. وحدث هذا التصرف في غياب الحراسة الأمنية التي يجب أن تتوفر عليها تمثيلية دبلوماسية في وقت الأزمات، ولا يعتبر المرة الأولى بل حدث في مناسبات ولكن محدودة.
وتحرص الدولة الإسبانية على عدم وقوع توتر بين الجالية المغربية وبين أنصار البوليساريو. وحدثت في الماضي بعض المناوشات ولكنها بقيت محدودة. والأمر يختلف الآن بسبب عودة الحرب الى هذا النزاع. وإبان الحرب الأولى ما بين 1975 و1991 لم تكن تقيم سوى جالية مغربية محدودة العدد بينما كانت الجبهة تتوفر على ممثلين، ولكن الأمر يختلف الآن.
وفي وقت لاحق اليوم الأحد، أدانت الحكومة الاسبانية ” بشكل قاطع ” أعمال التخريب التي ارتكبها بيادقة جبهة البوليساريو أمام القنصلية العامة المغربية في فالنسيا .
وقالت وزارة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسبانية في بيان “إن إسبانيا تدين بشكل قاطع الأعمال التي ارتكبها اليوم الأحد بعض المشاركين في تجمع (…) أمام القنصلية العامة للمغرب في فالنسيا ” .
وأكدت وزارة الخارجية الإسبانية أن هؤلاء الأشخاص الذين أصابهم السعار اقتحموا مبنى القنصلية “ما شكل انتهاكا لحرمة وسلامة وأمن مقر القنصلية ” .
وأكد المصدر نفسه أنه ” لا يمكن لأية مظاهرة تنظم في إطار الحق في التجمع أن تتحول إلى أعمال غير قانونية مثل المحاولة التي جرت اليوم الأحد والتي تشكل انتهاكا صارخا للتشريعات والقوانين المعتمدة ” .
وأوضحت وزارة الخارجية الإسبانية أن ” الحكومة تعمل على المزيد من توضيح الحقائق وستواصل اتخاذ جميع التدابير المناسبة من أجل ضمان احترام سلامة وحرمة البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى بلادنا ” .
وأضاف البيان أن إسبانيا ” تدين بشدة أي عمل ينتهك مبادئ وقيم اتفاقيات فيينا حول العلاقات الدبلوماسية والقنصلية لعام 1961 و 1963 والتي هي طرف فيها وضامنة لها ” .
وكالات
أوكي..