الإرهاب و المخدرات وجهان لعملة واحدة

الأنوال بريس
لا يكاد يمروقت طويل دون أن نسمع عن ضبط المكتب المركزي للأبحاث القضائية كمية مفزعة من المخدرات ومروجيها والمؤثرات العقلية ،إن ظاهر تعاطي المخدرات و انتشارها بجميع أنواعها تسبب مشكلات كبيرة و عديدة في جميع المجتمعات سواء كانت هذه المجتمعات نامية أو متقدمه و تكلف البشرية فاقدا يفوق ما تفقده إثناء الحروب.
حيث تعاطي و إدمان المخدرات يسبب مشكلات جسمية و نفسية و اجتماعية و اقتصادية و أمنية، وإن هذه المشكلات تحتاج إلى تضافر الجهود المحلية و الدولية لمعالجتها .
فالإدمان و المخدرات لم تعد مشكله محلية بل أصبحت مشكله عالمية تحيط بالشباب لتفتك به فينشأ جيلاً هزيلاً و مجتمعاً ضعيفاُ و مخدراُ.
لهذا تُعد مشكلة المخدرات وانتشارها وتعاطيها وتداولها، من أخطر القضايا التي تهدد معظم دول العالم، ولا فرق في ذلك بين دولة قوية وأخرى ضعيفة، ولا بين دولة غنية وأخرى فقيرة، وعلى المستوى العربي بشكل عام والمغربي بشكل خاص، ينذر تفاقم المشكلة بالخطر الداهم، الذي يؤدي إلى أضرار بالغة بخطط التنمية الشاملة، بما يتركه من آثار مدمرة على الشباب، وأفراد المجتمع، صانعي هذه التنمية.
لهذا فإن إدمان المخدرات يعد أحد القضايا المهمة والتحديات الصعبة التي تواجه الإنسان ، ومن قضايا العصر الساخنة، ومن الظواهر الخطيرة التي تستوجب شحذ الهمم والتصدي لها، لأن نواقيس الخطر تقرع ونذر الهلاك وإرهاصات الوباء ناصعة للعيان، وعلى الرغم من أن قضية الإدمان هي سلوك شخصي يقع من الفرد، إلا أنّ آثاره القاتلة والمدمرة تصيب المجتمع كله وتهدد كيانه وتنذر بأسوأ العواقب وأفظع النتائج رغم عمليات التنوير التي تمت في بداية القرن العشرين الميلادي، وما صاحبها من تقدم علمي وتقني في مختلف المجالات، وازدياد الوعي الثقافي الذي يعيشه الإنسان اليوم ويمارسه إلا أن أعداد المدمنين في ازدياد مستمر ومطرد في جميع المجتمعات المتقدمة منها والنامية، وتوضح الإحصائيات الحديثة أن قطاع الشباب هم أكثر الفئات العمرية انخراطا بين مدمني المخدرات، وهنا تكمن المصيبة الكبرى، فالشباب هم أمل الأمة، هم الحاضر والمستقبل، هم علماء الغد ومفكروه وفلاسفته، فكيف يتأتى لهم القيام بدورهم المنشود تجاه وطنهم وأمتهم وقد أنهكتهم المخدرات ودمرهم الإدمان.
ان الوقاية خير من العلاج في تعليم وتحصين الأبناء وفهمهم ما يدور في الحياة من المشاكل سواء المخدرات أو غيرها حتى يكون عنده وعي وادراك بالعالم من حوله عن طريق مشاهدة نماذج المدمنين وآثارها الصحية .
وللاعلام دور في التوعية من مخاطر المخدرات بالعمل على قضاء وقت الفراغ بالأعمال الايجابية في تنقية الفكر والعقل والذي يعود بالفائدة على الابناء ومساعدتهم فى التعرف على الحالة التى يصل اليها مدمن المخدرات وماهى نظرة المجتمع له وكيف يكون التعاطى معه، لذا للاعلام دورٌ مهم فى الحد من انتشار هذه الافة القاتلة لابنائنا لا يقل اهمية عن دور الاجهزة الامنية المعنية فى مكافحة المخدرات والمراكز الصحية المتخصصة فى معالجة المدمنين واعادة تاهيلهم للمجتمع ثانية ليعودا وياخدوا ادوارهم الطبيعية بين اقرانهم.
وإننا نطمح لان يكون العام 2020 عام مضاعفة الجهود من اجل القضاء على تجارة وتعاطي المخدرات في بلادنا بجهود كل فئات المجتمع وأجهزته الأمنية ورأى ذوى الاختصاص وتعاون المواطن (مصدر المعلومة) الذي يعتبر أهم عنصر من عناصر الوقاية من آفة المخدرات ومكافحتها.
أوكي..