بنشماش يطالب بجعل 2020 سنة المرور إلى السرعة القصوى للتأسيس لـعالم خال من الجوع

الانوال بريس
دعا حكيم بن شماش، رئيس مجلس المستشارين ورئيس رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة لها بإفريقيا والعالم العربي، اليوم الخميس إلى تسريع وتيرة العمل من أجل ضمان الأمن الغذائي وإنقاذ مئات الجياع في العالم، خاصة في القارة الافريقية.
وقال بن شماش،في الجلسة الافتتاحية للندوة الدولية حول موضوع "البرلمانات ورهان الأمن الغذائي"، التي نظمها مجلس المستشارين تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة(الفاو)، إنه بمناسبة اقتراب الاحتفال بمرور خمس سنوات على اعتماد أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الثاني المتعلق بالقضاء على الجوع، وبالنظر إلى أن هناك شكوكا حقيقية حول قدرة الحكومات على الوفاء بالتزاماتها ذات الصلة، فإننا ندعو جميع الفاعلين الأساسيين في هذه الأجندة التنموية العالمية، من وكالات الأمم المتحدة وحكومات وبرلمانات ومنظمات المجتمع المدني لجعل سنة 2020 سنة المرور إلى السرعة القصوى في تعزيز الأمن الغذائي العالمي والتأسيس لـ"عالم خال من الجوع"، وذلك من خلال تكثيف الجهود وتحيين الاستراتيجيات الوطنية والدولية المتعلقة بالأمن الغذائي، بما ينسجم مع أهداف التنمية، عبر تطوير وتطويع التكنولوجيا لتوفير الغذاء وتعزيز الأمن الغذائي.
وطالب بن شماش، كذلك،بضرورة التنفيذ الفعلي لأجندة 2063 للتنمية، التي تعد إطارا تنمويا واعدا للقارة الإفريقية، علما بأن الأمن الغذائي يوجد في صلب اهتماماتها خاصة على صعيد إستراتيجية العلوم والتكنولوجيا والابتكار 2024، والبرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا الذي تم اعتماده منذ 2003.
وشدد في السياق نفسه، على ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى التغذية السليمة، والتفكير في أساليب مبتكرة لتعزيز وفرة الغذاء من خلال الاستثمار في التكنولوجيا لدعم البحث العلمي والاستفادة من المكتسبات العلمية والتقنية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي. وذكر بن شماش، في هذا الصدد، بدعوة جلالة الملك في الرسالة التي وجهها إلى المشاركين في معرض ميلانو ايكسبو 2015، حيث قال جلالته إنه "يتعين رفع الإنتاج الزراعي العالمي بنسبة لا تقل عن 70 بالمائة، خلال العقود المقبلة، من أجل مواكبة وتيرة النمو الديمغرافي، فالرهان الحقيقي الذي يجب كسبه اليوم، هو ضمان التغذية السليمة والمتوازنة لجميع الشعوب، وذلك بتحقيق تنمية مستدامة وفعالة، والتعاون في المجالين الغذائي والطاقي. وهذا هو التوجه الذي اخترناه لبلدنا، اقتناعا منا بضرورته وإيمانا بنجاعته".(انتهى كلام صاحب الجلالة).
ودعا رئيس مجلس المستشارين البرلمانيين في افريقيا والعالم العربي إلى تحمل مسؤولياتهم من خلال الإسهام في إذكاء الوعي بأهمية ضمان الأمن الغذائي لجميع المواطنات والمواطنين والبحث عن سبل معيشة مستقرة تكفل لهم حياة عادلة وكريمة، وذلك من خلال "تفعيل أدوارنا المتعلقة بالتشريع ومراقبة السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية.
إلى ذلك، ذكر بن شماش، استنادا إلىمختلف الدراسات والتقارير الدولية، أن 821 مليون شخص (أي حوالي واحد من كل تسعة أشخاص) عبر العالم يعانون نقصا فيالتغذية. وحسب منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، ازداد عدد الأشخاص الذين يعانون النقص الغذائي أو الحرمان المزمن من الغذاء خلال السنوات الثلاث الماضية لتعود إلى المستويات التي كانت عليه قبل عقد من الزمان.
وبين سنتي 2016 و2017 فقط ازداد العدد بحوالي 17 مليون شخص، وينتظر أن يستمر هذا المنحى التصاعدي المقلق في السنوات القليلة المقبلة، مما ينذر بكارثة إنسانية ستمس أحد الحقوق الأساسية التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو الحق في الغذاء بصفته العامل الحيوي للتمتع بسائر الحقوق الأخرى.
واستحضر بن شماش، كذلك، التقرير العالمي الأخير حول الأزمات الغذائية،الذي أصدرهفي أبريل الماضي من السنة الجارية (2019) كل من الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي([1])، والذي كشف أن حوالي 113 مليون شخص في 53 دولة حول العالم عانوا من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عام 2018، مقارنة بـ 124 مليون في عام 2017. ومع ذلك، ظل عدد الأشخاص الذين يواجهون أزمات غذائية في العالم يزيد عن 100 مليون شخص خلال السنوات الثلاث الماضية، كما ارتفع عدد البلدان المتأثرة بأزمات الغذاء. علاوة على ذلك، هناك 143 مليون شخص إضافي في 42 دولة أخرى على بعد خطوة واحدة فقط من الوقوع في دائرة الجوع الحاد.
وأشار التقريرنفسه، إلى أن ما يقرب من ثلثي الأشخاص الذين يعانون من الجوع الحاديتواجد في (8) ثمانية بلدان،خمسة (5) منها في قارتنا الإفريقية ودولتين عربيتين. وفي المقابل بقيت مستويات الجوع في 17 دولة أخرى في نفس المستوى دون تغيير أو شهدت ارتفاعًا؛
وللأسف، يؤكد بن شماش،أن القارة الافريقية التي تعرضت للكثير من الحيف التاريخي بفعل الاستعمار والاضطهاد والتفقير والحروب والنزاعات الإثنية، تسجل أكبر عدد من حالات النقص الغذائي، الذي يطال حوالي 260 مليون شخص، كما أن العدد يفوق 21 مليون شخص بعالمنا العربي الذي يستورد أكثر من 50 في المائة من السعرات الحرارية التي يستهلكها، حيث أنه يعتبر أكبر مستورد للقمح في العالم،ويعيش بالتالي حالة عجز غذائي تزداد حدة يوما بعد يوم، لذلك ليس من الغريب أن تتجاوز المنطقة العربية التعريف الشائع للأمن الغذائي ويتم ربطه بالأمن القومي.
أوكي..