البيان الختامي للدورة الثالثة والعشرين للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان

الأنوال بريس
انعقدت بحمد الله الدورة العادية الثالثة والعشرون للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان يومي السبت والأحد 20/21 صفر 1441 هـ الموافق ل 19/20 من شهر أكتوبر 2019 بحضور أعضاء المجلس ممثلي مختلف القطاعات والهيئات والأقاليم والمكاتب، وضيوف من مجلس إرشاد الجماعة على رأسهم فضيلة الأمين العام ونائبه ورئيس مجلس الشورى، وفعاليات ونخبة من أطر ومسؤولي الجماعة. وقد افتتح المجلس دورته بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، وعرض التقريرين التنظيمي والسياسي للدائرة السياسية، وتمت مناقشتهما والتصديق عليهما، كما تناولت مداولات المجلس عددا من القضايا الوطنية والدولية، وصدر عدد من التوصيات بشأنها. ومما استأثر باهتمام المجلس الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والحقوقي المتردي بالمغرب، وتمادي السلطات في ترسيخ أسس الدولة البوليسية، وتراكم الجرائم المرتكبة في حق الشعب وخيراته التي تنهب، وسيادته التي تسلب بسبب الفساد والريع والتفقير وغلاء المعيشة والبطالة والمديونية، وفضائح التطبيع، والهجمة على هوية الشعب ولغته العربية ومقدساته الإسلامية عبر السياسات المشبوهة وإعلام التفاهة والتشهير، والتضييق على الحريات وانتهاك الحقوق، والاستمرار في قمع المعارضين والإعلاميين والحركات الاحتجاجية، وكوارث الصحة والتعليم والهشاشة والهجرة والإجرام والمخدرات وانعدام الأمن وفساد الإدارة وغياب المحاسبة وتصفية الحسابات الضيقة عبر وسائل انتقامية وانتقائية... يتم كل ذلك في إطار لعبة سياسية فاشلة مفضوحة عنوانها ترسيخ السلطوية، وأدواتها التلاعب بحكومة عاجزة ونخب برلمانية متفرجة على تمرير مجموعة من القوانين ضدا على إرادة الشعب... مآسي المغرب المتنوعة التي لم تعد المعارضة الفعلية وحدها من يكشفها، بل تقرها الخطب والتقارير الرسمية التي تعترف بفشل "نموذجها التنموي". وناقش المجلس أزمات الأمة الإسلامية التي تكالبت عليها قوى الاستكبار العالمي لتوزيع خيراتها وتدمير قدراتها ووأد مشاريع ثوراتها، في تواطئ مع الاستبداد المحلي والإقليمي، فحولتها إلى بلدان حروب وخراب ودمار، مخلفة ملايين من القتلى والجرحى والمهجرين واللاجئين... في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن وليبيا، والقمع الممنهج في كثير من البلدان الأخرى، كما يستمر التضييق على المسلمين في أوروبا في غياب دولة حامية، ويفوض لأعدائهم التحدث نيابة عنهم لتأجيج حملات الإسلاموفوبيا. وعلى مستوى الجماعة، استعرض المجلس الحملة المتواصلة ضد الجماعة وأعضائها، من تشميع البيوت وإعفاء الأطر من المسؤوليات الإدارية، والمنع من الترقيات، وتزوير نتائج الامتحانات والمباريات، والمنع من الاعتكافات، والحرمان من الحق في الإعلام والتعبير، ... وضع بعيد عن سياسة دولة تنشد الاستثناء ضمن وضع إقليمي ينذر بالانفجار، ويطرح أكثر من سؤال حول أهداف الحملة، ومن يقف وراءها، والأجندات التي تحركها، والولاءات المحتملة لمنفذيها. وفي الختام، تم التصديق على تقارير الدورة وتوصياتها التالية: ـ استنكار الحملة ضد الجماعة وأعضائها والدعوة إلى وقفها وجبر الأضرار التي خلفتها. والتأكيد على أن الجماعة ماضية في ممارستها المجتمعية السلمية والواضحة والمسؤولة لا يهزها تجبر المتجبرين ولا ظلم المتعسفين، ولن تتخلى عن نهجها في فضح الفساد والاستبداد والاصطفاف إلى جانب الشعب وقضاياه العادلة. ـ دعوة الشعب المغربي ونخبه الحية إلى مزيد من اليقظة وتكثيف الجهود وتوحيدها من أجل تجاوز الوضع الصعب الذي تمر به بلادنا، وإنقاذ المغرب من السيناريوهات المرعبة التي يدفع لها جنون السلطة وغباؤها. ـ التنديد بالخروقات الحقوقية والتعسفات القانونية التي تستهدف كل الفئات المتضررة من سياسات المخزن الفاشلة على مستوى الحقوق السياسية والمدنية والتي تمس النشطاء السياسيين والمدنيين وكذا على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدف الفئات المهنية والهشة والفقيرة. ـ تجديد التضامن مع المعتقلين السياسيين من نشطاء حراك الريف والإعلاميين والدعوة لإطلاق سراحهم فورا والاعتذار على ما لحقهم من ضرر هم وعائلاتهم جراء الشطط في استعمال السلطة وتوظيف القضاء بخلفية انتقامية لتكميم الأصوات الحرة. وبهذه المناسبة وجه المجلس تحية الصمود والتقدير للأخ عمر محب الذي يقضي عشر سنوات في سجن الظلم والاستبداد ثمنا لحقه في الانتماء التنظيمي وثباته على مبادئه. ـ التنويه بالدور الذي تقوم به الهيئات والأصوات الحرة المنددة بما يعانيه المجتمع المغربي من معاناة، والمدافعة عن المظلومين والمستضعفين بعيدا عن الحسابات والاصطفافات الحزبية والإيديولوجية الضيقة. ـ التنديد بالحملة العدوانية ضد الإسلام والمسلمين في عدد من دول العالم، والتنويه بالمنظمات ومكونات المجتمعات الغربية التي تقف ضد هذه العدوانية وتنتصر لحق المسلمين في العيش بسلام وكرامة كمواطنين كاملي الحقوق. كما تدعو المسلمين في العالم للتصدي لهذه الظاهرة بالعمل المؤسساتي والسلوك اليومي الذي يبرز رفق الإسلام ورحمته. ـ التنويه بالدور الذي تقوم به الأصوات الحرة المنددة بما يعانيه المسلمون في العالم، في ظل تخاذل الأنظمة الجاثمة على رقاب الأمة. ـ تجديد الدعم للقضية الفلسطينية العادلة واستنكار المؤامرات والصفقات التي تستهدفها، والتآمر العربي والتطبيع الصهيوني الذي يريد تفتيتها من الداخل. وقد تمت الدورة في جو إيماني مفعم بالمحبة والأخوة والمسؤولية، وختمت بالدعاء بالرحمة لشهداء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، خاصة في فلسطين المحتلة، وبالشفاء للجرحى والمرضى، وبالإفراج عن الأسرى، وعودة المهجرين إلى أوطانهم، وبسيادة العدل والأمن والسلام في الأرض.
أوكي..